القائمة

مقالة

الإرهاب: استراتيجية التواصل الجديدة للمغرب حول تدخلاته في الخارج

تمكن المغرب من فرض ذاته، وإثبات أنه شريك أساسي في مكافحة الإرهاب خارج حدوده، نظرا لسرعة أجهزته الاستخباراتية. وشرعت المملكة في نهج سياسة تواصلية جديدة حول تدخلاتها في الخارج، والتي مكنت من إحباط عدة هجمات إرهابية سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة.

نشر
DR
مدة القراءة: 3'

في 6 أبريل، كشف الناطق الرسمي للمديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، أن المخابرات المغربية قدمت لمصالح الاستخبارات الفرنسية الداخلية والخارجية، معلومات دقيقة حول مواطنة فرنسية من أصل مغربي كانت بصدد التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وشيك كان يستهدف كنيسة في مدينة مونبلييه.

وجاء هذا التوضيح، بعد يومين فقط من اعتقال السلطات الفرنسية لخمس نساء في بيزييه، مما يدل على رغبة المغرب في إبراز دوره في إجهاض المخطط الإرهابي، وذلك بعدما تجتبت السلطات الأمنية الفرنسية الإفصاح عن دور المملكة في تجنيبها للاعتداء الارهابي.

هذا الرد السريع من قبل المسؤولين الأمنيين المغاربة، من خلال تصريح على وسائل الإعلام الرسمية، لم يكن مفاجئًا. في نهاية شهر يناير، خرج المدير العام للمكتب المركزي للتحقيقات القضائية (BCIJ)، عن صمته وكشف أن إدارته، قدمت معلومات قيمة سمحت لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالقبض، في 19 يناير، على الجندي الأمريكي كول جيمس بريدجز، الذي اعتنق الإسلام وخطط لشن هجوم باسم تنظيم "داعش" الإرهابي.

وخلف خروج حبوب الشرقاوي صدى خارج المملكة، حيث أشاد مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الستخبارات المركزية في الولايات المتحدة، بالمعلومات التي قدمها المغرب وأثنوا على "التعاون والدعم المهم اللذين قدمتهما المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، خصوصا المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي تم توفيرها في الوقت المناسب، مما مكن من المساهمة في تحييد الخطر الإرهابي، وتسريع البحث الذي باشره مكتب التحقيقات الفيدرالي في قضية الجندي الأمريكي الذي كان يرتبط بتنظيم داعش ويحضر للقيام بعملية إرهابية بغرض قتل جنود أمريكيين".

لكن الأمر كان مختلفا مع الفرنسيين الذين لم يشيدوا رسميا بجهود المخابرات المغربية. بالمقابل أكد مصدر قريب من التحقيق اليوم الخميس 9 أبريل، لوكالة فرانس برس "التعاون المكثف والموثوق للغاية" مع المغرب.

يذكر أنه سبق للرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولند، أن أعرب عن شكره للملك محمد السادس في 20 نونبر 2015، على المساعدة الفعالة التي قدمها المغرب، في إرشاد السلطات الأمنية الفرنسية إلى مكان الإرهابي عبد الحميد أباعود، العقل المدبر لاعتداءات باريس في 13 نونبر 2015، في شقة بسان دوني بالعاصمة الفرنسية.

وتمثل سياسة التواصل التي بدأ ينهجها المغرب بشأن تدخلاته خارج حدوده، قطيعة مع السياسة التي كانت تتبعها أجهزته الاستخباراتية في الماضي. ففي الماضي لم يكشف رئيس المديرية العامة للدراسات والتوثيق، ياسين المنصوري، عن تدخلات أجهزته التي ساعدت، الشرطة الدنماركية في 2010 في إحباط مؤامرة دبرها تنظيم القاعدة لاغتيال رسام الكاريكاتير كورت ويسترغارد، صاحب الرسوم الكاريكاتورية المثيرة للجدل، إلا في أكتوبر 2014، خلال مؤتمر نُظم في مقر مجلس الأمن حول التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب.

وباتت محاربة الجماعات الإرهابية، ورقة في يد المملكة للدفاع عن مصالحها ونيل تنازلات من القوى العالمية، التي لا تعتبر بمنآى عن التهديدات الإرهابية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال