القائمة

مقالة

دياسبو #223: الحاجة لطيفة المارودي.. مغربية جعلت من المطبخ المغربي جسرا للاندماج في المجتمع الأمريكي

تحت إصرار أبنائها انتقلت الحاجة لطيفة المارودي، للعيش في الولايات المتحدة عام 2006، وبدافع التخلص من الملل والوحدة عملت في تنظيف أحد المساجد لتخطر لها فيما بعد فكرة تأسيس مطعم صغير أصبح فيما بعد محجا لكل راغب في تذوق الأكلات المغربية.

نشر
DR
مدة القراءة: 4'

بمجرد الولوج إلى مطعمها، تشعر وكأنك انتقلت من الولايات المتحدة إلى المغرب دون الاضطرار إلى قطع آلاف الكلوميترات، حيث تحرص الحاجة لطيفة المارودي، على الحفاظ على الطابع المغربي لمطعهما من خلال الانتباه إلى أدق التفاصيل.

وتؤمن الحاجة لطيفة ابنة مدينة مراكش التي تعود أصولها إلى تامكروت بسيدي أحمد بناصر، بأن تقديم الوجبات المغربية لزبائنها يجب أن يتم في جو مغربي، من خلال اعتمادها على ديكور استقدمته من المغرب، وليس ذلك فحسب، فحتى الأواني والطواجن والتوابل والزيت وغيرها من المواد الأساسية التي يشتهر بها المطبخ المغربي تقوم بجلبها من بلدها الأم.  

من البداية...

علاقتها بالولايات المتحدة بدأت، بعد هجرة ابنها إلى هناك عام 1987، حيث كانت تزورها من حين لآخر، وزادت زياراتها إلى بلاد العم السام بعدما هاجرت ابنتاها أيضا إلى هناك عام 2000. وفي عام 2006، اقترح عليها أبناؤها الثلاثة الاستقرار في مدينة سان أنطونيو، بولاية تكساس، وهو الأمر الذي لم يكن سهلا على الحاجة لطيفة البالغة من العمر 74 عاما، وقالت "كانوا يذهبون إلى عملهم حيث يقضون معظم وقتهم هناك، في حين كنت أجلس وحيدة في المنزل وهو الأمر الذي كان يشعرني بالملل كثيرا، خصوصا وأنني من الأشخاص الذين يحبون الحركة" ما دفعها في البداية إلى التردد على أحد المساجد التي كانت تصلي داخلها، "طلبت من مسيرها وهو مواطن أردني أن يسمح لي بالاهتمام بنظافة المكان، بشكل تطوعي فقط، لكي أملأ وقتي، وقبل طلبي على الفور".

ورغم أن هدفها في البداية لم يكن ربحيا، إلا أن إدارة المسجد قررت فيما بعد تخصيص راتب شهري للحاجة لطيفة، وفي غضون عام ونصف تمكنت من جمع مبلغ مهم، كان وراء تأسيس مطعمها الخاص عام 2009، والذي أطلقت عليه اسم "Moroccan bites tagine".

"تعرفت على مواطنة جمايكية مسلمة في المسجد، كانت تتحدث اللغة العربية الفصحى، وكانت تملك إحدى المحلات لبيع الملابس، وفي حضورها لمحت محلا صغيرا مغلقا ولم أفهم ماذا كتب على اللافتة التي كانت معلقة على الباب لأنها باللغة الإنجليزية، سألتها وقالت لي إنه للكراء. خطرت لي في بالي فكرة ولم أتردد في القيام بها، طلبت منها الاتصال بصاحب المحل لكي أستأجره".

وحصل ذلك بالفعل، إلا أن أبناءها اعترضوا على الفكرة "خيرت ابني بين أن يتركني أقوم بما أرغب فيه، أو أن أعود إلى المغرب". وفي نهاية المطاف تمكنت من إقناع أبنائها، ولأنها تحب الطبخ وأيضا لندرة المطاعم المغربية في المنطقة، قررت فتح مطعمها الصغير، بأربعة طاولات فقط.

في البداية، كان الأمر صعبا لأنها بدأت العمل بمفردها ولم تكن تتحدث اللغة كما أنها لم تكن تجيد عد النقود الأمريكية، لكن مع مرور الوقت وكسبها سمعة جيدة وسط زبائنها تغير الأمر، واستقالت ابنتيها من وظيفتيهما والتحقتا بمطعم الوالدة لمساعدتها على تسييره.

وتحكي ابنتها نادية، التي كانت بجانبها طيلة حديثنا معها، وهي تضحك "كانت تتصل بنا ونحن في مقر عملنا من أجل طلب المساعدة في عد النقود، في بعض الأحيان كنت أخبرها أنني مشغولة أو أنني بجانب مديري، كانت تنفجر غاضبة في وجهي، وفي نهاية المطاف استسلمت وانضممت إليها وأنا سعيدة بقراري".

من أربع طاولات إلى أربعين

يوم الحاجة لطيفة، يبدأ من الخامسة صباحا، حيث تقوم بإعداد الوجبات، وتفتح أبواب مطعمها في وجه الزبائن الذين أصبح عددهم يتزايد يوما بعد يوم، في حدود الحادية عشر صباحا وقالت "أحضر جميع الأكلات التي نشتهر بها في المغرب، من كسكس وحريرة، وبسطيلة، وزعلوك وغيرها، حتى الخبز نقوم بتحضيره على الطريقة المغربية، أقوم بإعداد 60 خبزة كل يومين".  وعلى غرار ما جرت عليه العادة في المغرب، تقوم يوم الجمعة بتحضير الكسكس، ويوم السبت طاجين السمك.

نجاح المشروع دفعها إلى استئجار محلين مجاورين، وانتقل عدد الطاولات من أربع إلى حوالي أربعين، وأغلب زبناء الحاجة، هم أمريكيون، من بينهم مشاهير كمارك والبيرغ، وجاي رامزي فييري، وسعيد تغماوي وغيرهم. حصلت على جائزة أحسن أم في أحد أعياد الأم من طرف عمدة المدينة، لتفانيها في العمل وسمعتها وطريقة تعاملها مع الزبائن.

وقوفها في المطعم طيلة اليوم، تسبب لها في مرض على مستوى الأرجل، ما استدعى قيامها بعملية جراحية، لكنها لم تستلم وعادت إلى مطبخها، لأنها تحرص على الاهتمام بأدق تفاصيل الوجبات المقدمة.

كما تستقبل في مطعمها تلاميذ لثانويات، يأتون رفقة إدارات مدارسهم، لتقريبهم من الطبخ المغربي، كما يتم استدعائها من قبل جامعات من أجل إعداد بعض الأكلات المغربية، وستقوم خلال نهاية هذا الشهر بالتعاون مع إحدى المجلات الأمريكية من أجل تصوير بعد الأكلات التي ستقوم بإعدادها، إضافة إلى ذلك تقوم بالطبخ في عدة مناسبات، وتعلم بعض الزبائن فن الطبخ المغربي.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال