القائمة

أخبار

من هم اللاعبون الذين تركت تسريحاتهم بصمة خاصة لدى الجماهير المغربية؟

لطالما شكّلت كرة القدم وتسريحات الشعر معا جزءا من ملامح الملاعب والمدرجات. فعلى مرّ العقود، أدهش اللاعبون الجماهير وأطلقوا صيحات جديدة من خلال قصّات غريبة، مبتكرة، وأحيانا غير مألوفة تماما. والمغاربة ليسوا استثناء من هذه الظاهرة؛ إذ يستلهم كثير منهم تسريحاتهم من نجوم محليين أو من عمالقة الكرة الأوروبية، محوّلين قصّاتهم إلى نوع من التحية للاعبهم المفضل.

نشر مدة القراءة: 4'
من هم اللاعبون الذين تركت تسريحاتهم بصمة خاصة لدى الجماهير المغربية؟
DR

لم تعد تسريحات الشعر تفصيلاً ثانويا في عالم كرة القدم، بل أصبحت جزءا من المشهد العام الذي يرافق المباريات ويثير اهتمام المشجعين. فإلى جانب الأداء داخل الملعب، يراقب الجمهور أيضا إطلالات اللاعبين وقصّاتهم، بما تحمله أحيانا من جرأة أو غرابة، والتي تتغير مع كل بطولة وتنعكس سريعا داخل صالونات الحلاقة، وهو نفس الأمر خلال كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

قصة شعر جديدة قبل المباراة

يقول محمد، المعروف بين زملائه باسم "باكو"، والذي يعمل في صالون حلاقة بحي المعاريف النابض بالحياة في الدار البيضاء، على بعد دقائق من ملعب محمد الخامس "لقد كان لدينا شهر مزدحم للغاية". وأضاف خلال حديثه مع "يابلادي"، وهو ينتقل إلى زبونه التالي "الكثيرون يأتون لقص شعرهم قبل أيام المباريات. استقبلنا مغاربة من الخارج، ومشجعين جزائريين وتونسيين وحتى مصريين. معظمهم يفضل الحضور صباحا للحصول على قصة جديدة قبل مباراة بعد الظهر أو المساء".

وزاد قائلا "بعضهم يتوقف هنا حتى قبل ركوب القطار إلى الرباط أو طنجة لمتابعة المباريات هناك"، وهما مدينتان احتضنتا لقاءات من البطولة.

ولا يبدو هذا الأمر غريبا على باكو، الذي يعرف جيدا الارتباط الوثيق بين تسريحات الشعر الرجالية وكرة القدم، موضحا "معظم صيحات قصات الشعر للرجال تأتي مباشرة من ملاعب كرة القدم".

بمعنى آخر، اللاعبون هم من يحددون إلى حد كبير ما يصبح رائجا، ولا يشذ اللاعبون المغاربة عن هذه القاعدة. وقال "العديد من الزبائن يطلبون قصات مستوحاة من لاعبين مثل نصير مزراوي، أشرف حكيمي، وعز الدين أوناحي"، خاصة بعد المشوار التاريخي في مونديال قطر 2022.

وأضاف مازحا "الآن يطلبون قصة إبراهيم دياز — سي براهيم كما يهتف له الجمهور — رغم أن تنفيذها على الشعر المجعد ليس سهلا. غالبا ما يتحدوننا بطلبات دقيقة جدا، ونحن دائما سعداء بمواجهة هذا التحدي".

لاعبك المفضل… قصتك المفضلة

ولا يختلف محمد نفسه عن زبائنه، فهو نتاج مباشر لهذه الثقافة الكروية. يستعيد ذكريات طفولته حين كانت القصات الأكثر انتشارا بين الشباب مستوحاة أساسا من نجوم أوروبا ودورياتها. أسماء مثل كريستيانو رونالدو، ليونيل ميسي، لويس سواريز ونيمار كانت تتردد كثيرا داخل صالونات الحلاقة.

أحمد، موظف في الصحة العمومية من فاس، يتذكر كيف كان اللاعبون المغاربة في تسعينيات القرن الماضي يجرؤون أيضا على تسريحات غير مألوفة. ويستحضر حارس المرمى الراحل عبد القادر البرازي، الذي حلق ذات مرة على رأسه شعار المملكة خلال مباراة: "الله، الوطن، الملك".

ورغم أن الأمر لم يكن بجرأة قصة رونالدو نازاريو عام 2002، إلا أنه كان غير معتاد وفق مقاييس الكرة المغربية. كما يتذكر أحمد المدافع يوسف روسي من الرجاء البيضاوي، الذي كان يعتمد قصة "موليت" بخصلة طويلة في الخلف، وأَضاف ضاحكا "لم أجرأ يوما على تقليدها. بعض العائلات كانت تتسامح مع ذلك، وأخرى كانت ترفضه تمام".

أما عصام من الدار البيضاء، فيؤكد أنه لم يستطع سوى تقليد قصة صامويل إيتو البسيطة بالماكينة، بحكم عشقه لنادي برشلونة حتى اليوم.

بودربالة، الشماخ، أو نيمار 

ومع مطلع الألفية الجديدة، برزت تسريحة "التشويكة" الشهيرة لمروان الشماخ، بقوامها اللامع الناتج عن كميات كبيرة من الجل، ما يمنح الشعر مظهرا قائما ومشدودا، وهو ما يفسر تسميتها.

ويستعيد ياسين من الرشيدية تلك الفترة قائلا "كما انتشرت أيضا قصات مستوحاة من نجوم مثل ديفيد بيكهام أو نيمار، حسب المرحلة".

أما عماد، مهندس من مراكش، فقد كان ذوقه مختلفا تماما، بعيدا عن المظاهر الاستعراضية. فقد تأثر بالمدرسة الألمانية: سيطرة، فاعلية، وانضباط يشبه الآلة. وكان قدوته مايكل بالاك، المصنف ضمن أفضل 100 لاعب في تاريخ الفيفا. يقول عماد: "كان يجسد هذه الصفات كلها، بما فيها تسريحة شعره".

وقد يعتقد البعض أن العلاقة بين الكرة وتسريحات الشعر ظاهرة حديثة، غير أن عبد اللطيف، صاحب مقهى في الدار البيضاء، يتذكر أن الثمانينيات، خلال مشاركة المغرب في كأس الأمم الأفريقية عام 1986، كانت فترة هيمنة الشعر المجعد. ويقول "لم تكن هناك قصات مجنونة آنذاك، باستثناء الأسلوب المجعد الذي اشتهر به لاعبا الوسط عزيز بودربالة وعبد المجيد الظلمي".

وفي الختام، يبقى السؤال مطروحا: أي قصة شعر من كأس الأمم الأفريقية في المغرب ستلهم زيارتكم القادمة لصالون الحلاقة؟

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال