هل سبق لك أن تخيلت عالماً حيث تصبح الأشياء اليومية ضخمة، مثل فرشاة بلاستيكية عملاقة بدرهم واحد أو وعاء ضخم أو مرهم "يوركس" كبير الحجم (أو "pomada sefra" كما يعرفه المغاربة)، وكأنها خرجت من مشهد في «أليس في بلاد العجائب»؟ حسنًا، محمد أفشكو، الشوكولاتي المبدع من تافراوت، حول هذا الحلم إلى حقيقة، ولكن باستخدام الشوكولاتة.
وُلد محمد في الدار البيضاء ونشأ في وجدة، ويشارك إبداعاته مع الجمهور المغربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يصف أعماله بأنها "منحوتات من الشوكولاتة"، وهي قطع فنية يصنعها من الصفر، مستندًا إلى سنوات من التعلم الذاتي والتجارب والصبر والمثابرة.
حلواني علم نفسه بنفسه
لم يتخرج محمد من أي مدرسة لتعليم الحلويات. عائلته، التي تنحدر من سوس، تؤمن بقيمة العمل. لذلك، في عام 2008، بينما كان لا يزال في المدرسة الإعدادية، انضم إلى والده في المخبز الذي كان يعمل فيه. قال محمد ليابلادي «كان والدي يعمل في محل حلويات وبدأت أعمل معه خلال فصول الصيف وفي أوقات فراغي بعد المدرسة».
.jpg)
من عام 2008 إلى 2014، كان محمد يعمل بجانب والده، متنقلاً من وظيفة لأخرى، لكنه شعر وكأنه «روبوت». «لم أكن متحمسًا حقًا؛ كنت أفعل فقط ما يُطلب مني. كان الأمر ميكانيكيًا»، يقول محمد.
بعد ذلك، تخلى محمد عن الحلويات لمدة أربع سنوات وبدأ مغامرة جديدة بعد المدرسة الثانوية. علم نفسه بنفسه التصميم الجرافيكي، دون الحصول على شهادة، معتمدًا على التعلم السريع والمثابرة. «في البداية، تقدمت بطلب لأكون مترجمًا في نفس الشركة، أساعد في ترجمة المحتوى السياحي عبر الإنترنت. لكنني تعلمت التصميم الجرافيكي وتطورت»، يروي محمد.
من خلال هذا العمل، ادخر محمد المال وعاد إلى شغفه الأول: الحلويات. هذه المرة، كان الأمر مختلفًا، إذ أخذ الأمر بجدية وشغف حقيقيين. تعززت دوافعه بتجربة مهنية في المملكة العربية السعودية. يعترف محمد «عملت في دار حلويات كبيرة. للأسف، واجهت مشكلة مع المالك وعدت إلى الوطن. لكنها كانت تجربة غنية ومثمرة، وتحديًا كبيرًا».
.jpg)
بفضل هذه التجربة، قرر محمد في عام 2018 إنشاء ورشة في القنيطرة، مختبره الصغير حيث بدأ في تجربة الشوكولاتة لأول مرة.
أكد محمد «لم أتعلم أبدًا من شيف، فقط من الكتب عبر الإنترنت» . قرأ وتابع، جرب بنفسه، مستندًا إلى الأسس التي تعلمها تحت إشراف والده.
منحوتات من الشوكولاتة
لكن الوظائف الصغيرة «بين الفترات» ساعدت أيضًا: التصميم الجرافيكي، وقضاء الكثير من الوقت مع الحرفيين، كما يمزح. «لدي هذه العين المصممة»، لاحظ. «ما ساعد أيضًا هو منزلنا القديم في مسقط رأسي تافراوت، كلما قمنا بأعمال تجديد، كنت أنا من يبقى مع العمال، أراقبهم، وأحيانًا أساعدهم. عندما أعمل مع الشوكولاتة، أستخدم تقنياتهم لأنها تشبه البناء: الأشكال والأحجام».



chargement...






