في كأس إفريقيا، لم يكن الحضور الجماهيري مجرد عدد، بل قوة مؤثرة داخل الملعب. أهازيج موحدة صدحت بها المدرجات، من بينها “شالالالا ..ديما مغرب"، التي ارتبطت بفصيل "السبوعة" وأضحت بصمته المميزة خلال البطولة، في تنظيم محكم ورسائل تصل مباشرة إلى اللاعبين. في هذا الحوار، يقربنا بوعزة مهدي، أحد قائدي فصيل “السبوعة”، من كواليس المجموعة وتنظيمها داخل المدرجات، باعتبارها من صانعي الأجواء وأحد أبرز وجوه التشجيع المغربي خلال الكان.
بداية، كيف كانت انطلاقة فصيل "السبوعة"؟
قبل التأسيس الرسمي لمجموعتنا، كان عدد من الشباب، من بينهم أنا، نواكب تنقلات المنتخبات المغربية بمختلف فئاتها، حيث رافقناها في عدة محطات خارج أرض الوطن، من بينها قطر والشيلي وكوت ديفوار. غير أن التأسيس الفعلي للمجموعة تم في مارس 2025، تزامنًا مع مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره التنزاني بمدينة وجدة، حيث تم اختيار اسم "السبوعة"، استنادًا إلى لقب المنتخب الوطني، أسود الأطلس.
والفكرة وراء تأسيس هذه المجموعة أساسا كانت بهدف جمع مشجعين يتقاسمون نفس الشغف ونفس الأهداف، من أجل دعم ومساندة المنتخبات الوطنية والوقوف خلفها بشكل موحد. وهو ما وصلنا إليه اليوم، ونحن ماضون في طريقنا. في البداية كنا حوالي عشرين شخصا، أما اليوم فنضم حوالي 4000 شخص، مع وجود نحو 20 مسؤولا أو قائدا في كل منطقة بالمغرب، حتى نتمكن من احتواء الجميع وضمان انتشارنا في مختلف أنحاء المملكة، إضافة إلى أعضاء من الجالية المغربية بالخارج.
فنحن نتفق على جميع التحضيرات، من “تيفو” وأهازيج وتنظيم وغيرها. أغلب الأعضاء لهم تاريخ في التشجيع رفقة فرق مدنهم، ويعرفون القواعد وكل ما يتعلق بالتشجيع المنظم. الكل يساهم بأفكاره حسب رؤيته وأفكاره المتنوعة. وقبل الانضمام، يتم التوقيع على ميثاق الشرف، الذي يتضمن احترام المجموعة وقوانينها.إذ نحرص على تنظيم التشجيع داخل المدرجات، حتى تصل أصواتنا إلى اللاعبين والطاقم التقني ونحفزهم أكثر. نحن اللاعب رقم 12
مجموعتكم لاقت صدى واسعا خلال الكان، كيف كانت التحضيرات الخاصة بالبطولة؟ وكيف كان يتم التحضير قبل كل مباراة؟
بخصوص التحضيرات لكأس إفريقيا، فقد كانت مسبقة، مع اجتماعات مكثفة لتقديم الاقتراحات والتشاور والتنسيق حول التنظيم وجميع التفاصيل، باعتبارها بطولة كبيرة، خصوصًا في ظل التحضيرات التي قامت بها الدولة من ملاعب وغيرها. لذا حرصنا، من جهتنا، على إعطاء صورة جدية وجميلة عن المغرب، وهو ما نجحنا فيه، وتمكنا من ضبط الجماهير داخل المدرجات.
وقبل انطلاق كأس إفريقيا، نشرنا إشعارًا على حساباتنا بمواقع التواصل الاجتماعي، دعونا فيه جميع الأعضاء، أو الأعضاء المستقبليين، أو الأشخاص الراغبين في الجلوس أمام “السبوعة”، وحددنا المكان الذي سنجلس فيه، مع دعوتهم إلى اقتناء التذاكر في نفس المدرج.

وقبل كل مواجهة، كنا نعقد اجتماعات للتطرق إلى النقاط المهمة، حتى يكون التنظيم سلسًا، سواء بخصوص طرق التشجيع أو الرسائل، حيث كنا نجتمع قبل المباريات بمحطة الرياض، من أجل الاتفاق على جميع الأمور والتنسيق قبل الولوج إلى الملعب.
هل واجهتم أي صعوبة، سواء من حيث الولوج إلى الملعب أو غيرها من العراقيل؟
فيما يخص الولوج إلى الملعب، لا، بل بالعكس، كان سلسًا جدًا. وفي هذه النقطة أشيد، أنا وباسم المجموعة، بتعاون السلطات الأمنية المغربية معنا، حيث سهّلت علينا مجموعة من الأمور.
لكننا واجهنا في البداية صعوبة مع الجمهور المغربي، خصوصًا خلال المباراتين الأوليين، حيث حضر عدد كبير من الجماهير فقط للمشاهدة بشكل تقليدي، وهو أمر لم يعد مناسبا في كرة القدم الحديثة. غير أننا حاولنا التواصل مع الجمهور، وقد لبّى النداء بشكل إيجابي، وبدأنا نلاحظ تفاعلًا أكبر، وهو ما لاحظه الجميع، إذ أصبح الكل يهتف ويشجع.
فالحقيقة، وبشهادة الجميع، فإن الجمهور المغربي قدّم صورة رائعة، وأنا شخصيًا مفتون بها. كان موحدًا أكثر من أي وقت مضى، وسُجل تغيير كبير مقارنة بالماضي. اليوم، كل شيء أصبح متوفرا في الملاعب المغربية، وهو أمر مشرف، ويبقى فقط على الجمهور أن يكون في الموعد.
ماذا عن الهوية البصرية والأهازيج؟ وكيف يتم تمويل تنقلات الفصيل؟
نحرص دائمًا على ارتداء القميص الأحمر. وقبل انطلاق المنافسات، شاركنا جميع الأغاني التي حضرناها على حساباتنا، سواء على يوتيوب أو سبوتيفاي. تضم مجموعتنا أشخاصًا من مختلف الأنماط، وبيننا موسيقيون يفهمون جيدًا في هذا المجال، وهم من كانوا يحضرون الأغاني الخاصة بنا. حرصنا على أن تكون الأغاني بكلمات معروفة وقليلة، حتى يتمكن الجمهور من ترديدها معنا بسهولة.
ولا يزال صدى الأغاني التي كنا نرددها في المدرجات راسخا في الأذهان إلى الآن.
أما بخصوص التنقلات، فكل تنقلاتنا وتمويلنا ذاتي، سواء ما يتعلق بالتذاكر أو السفر أو غيره. لا نتلقى أي دعم أو تمويل من أي جهة. كل عضو يتنقل رفقة المنتخب بتمويل ذاتي، حبًا في المنتخب وفي المغرب.
كيف عايشتم نهاية البطولة؟ وما هي الخطوة المقبلة لـ "السبوعة"؟
كنا نأمل أن تكون النتيجة أفضل وأن نتوج باللقب، لكن هذه هي كرة القدم. أي مغربي تأثر بركلة الجزاء التي أُهدرت، لأننا شعرنا لوهلة أننا فزنا، لكنه القدر. العديد من اللاعبين الكبار أضاعوا ركلات جزاء.

نستعد حاليا لمونديال 2026، من أجل التنقل رفقة المنتخب. بدأنا فعليا البحث عن أماكن كراء السكن وتذاكر الطائرة. بعض الأعضاء حصلوا بالفعل على تأشيرة الولايات المتحدة، وآخرون يحضرون الوثائق اللازمة للتقدم بها، كما ننسق مع الجالية المتواجدة هناك. نتمنى ألا يستسلم اللاعبون، لأننا أصبحنا نملك فريقًا متكاملًا بكل معنى الكلمة، فريقا يُحسب له ألف حساب، ولم يعد لدينا هامش كبير للخطأ، من أجل إسعاد الجمهور المغربي المتعطش للألقاب. وديما مغرب.


chargement...




