الذئب، المعروف بـ«الذيب» بالدارجة و«أوشن» بالأمازيغية، يُعتبر جزءًا من الفولكلور القروي في المغرب منذ زمن طويل. بالنسبة للرعاة، يمثل الذئب الخطر الخفي الذي يهدد الماشية ووسائل العيش، ولهذا السبب، لا يزال الكثيرون يعتمدون على كلب الحراسة الأطلسي العايدي، لحماية قطعانهم. ومع ذلك، قلة من الناس رأوا هذا الذئب الذي يُعتقد أنه يجوب جبال الأطلس في المغرب.
تشير هذه الروايات إلى Canis lupaster، الذئب الأفريقي. تم التعرف على هذه الفصيلة لأول مرة بعيدًا عن المغرب، في مصر، وقد وُصفت في بداية القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين وقعت في دوامة من الارتباك التصنيفي. في البداية، صنفها العالم الألماني كريستيان إهرنبرغ في عام 1832 على أنها Canis lupaster، لكنها أُهملت لاحقًا ودمجت مع ابن آوى الذهبي الأوراسي (Canis aureus) في منتصف القرن العشرين، وهو تصنيف سيطر على الفكر العلمي لعقود.
ذئب إفريقي، وليس ابن آوى
حدث التحول في عام 2011، عندما كشفت تحليلات جينية لعينات من البراز في إثيوبيا أن الحيوانات التي تم تصنيفها لوقت طويل كـ«ابن آوى الذهبي» كانت في الواقع مرتبطة بشكل أوثق بالذئاب الرمادية. أكدت الدراسات اللاحقة أن أبناء آوى الذهبي الحقيقيين الأوراسيين لا وجود لهم في أفريقيا، وأن الذئب الأفريقي يمثل سلالة تباعدت قبل أكثر من مليون عام.
بعيدًا عن كونها محصورة في مصر، حيث وُصفت لأول مرة، تعيش هذه الفصيلة في منطقة واسعة عبر شمال وغرب وشرق أفريقيا، بما في ذلك المغرب. في عام 2015، أكدت تحليلات الجينوم الكامل بشكل قاطع أن الذئب الأفريقي هو نوع متميز. وجاءت القطعة الأخيرة من اللغز في عام 2017، عندما أعاد الباحثون النظر في العينات التاريخية من المتاحف وحلوا الجدل الطويل حول التسمية. عند فحص العينة النموذجية الأصلية المحفوظة في برلين، أكد العلماء أن الاسم العلمي الصحيح هو Canis lupaster، مما أنهى قرابة قرنين من الجدل.
ذئب مغربي تم التقاطه بواسطة فخ تصويري في الأطلس المتوسط، المغرب. / Ph. V. Urios
يصف العلماء الذئب الأفريقي بأنه حيوان من فصيلة الكلبيات متوسطة الحجم، أكبر من أبناء آوى الأفريقية، وهو ما يفسر جزئيًا الارتباك الطويل، ولكنه أصغر من الذئاب الرمادية. تزن الذئاب البالغة عادة بين 7 و15 كيلوجرامًا ويبلغ ارتفاعها حوالي 40 سم، مع تباين ملحوظ في الحجم حسب المناطق.
تتميز الفصيلة بخطم طويل، وأذنين طويلتين، وذيل قصير، وفراء يتراوح بين الأصفر الفاتح والرمادي الفضي، غالبًا مع أطراف محمرة وعلامات داكنة على الكتفين والذيل. رغم أنه قد يشبه ابن آوى الذهبي، خاصة في شرق أفريقيا، إلا أنه يتميز بخطم أكثر حدة، وأسنان أقوى، وأذنين أطول، وجمجمة ذات جبهة أعلى.
الذئب الأفريقي في جبال الأطلس بالمغرب
في المغرب، تم التعرف على الذئب الأفريقي في الأطلس المتوسط. وجاء تأكيد إضافي من أعمال ميدانية في غابة بوحاشم، وهي منطقة محمية في شمال المغرب. أثناء إجراء دراسات حول قرود المكاك البربري، لاحظ الباحثون حيوانًا كلبيا يُعرف محليًا باسم الذيب. نظرًا لطبيعة الفصيلة المراوغة، جمع العلماء عينات من الشعر من عينات قتلت على الطريق في عامي 2012 و2014. أظهرت التحليلات الجينية للحمض النووي الميتوكوندري تطابقًا قويًا مع الذئاب الأفريقية التي تم توثيقها سابقًا في الجزائر المجاورة، مما وفر أول دليل جزيئي على وجود الفصيلة في المغرب.
مؤخرًا، تم توثيق الذئب الأفريقي بشكل واضح في غابات الحديقة الوطنية بالحسيمة، بفضل المصور الحيواني والباحث المغربي طارق كايكاي. بعد أشهر من تتبع الآثار والبراز، التقط صورًا نادرة ليلية للكلبي المراوغ يتجول في الحديقة في مارس 2025، مؤكداً وجوده في منطقة كان يُعتقد لفترة طويلة أنه غائب عنها. على الرغم من أن الفخاخ التصويرية قد التقطت حيوانًا مشابهًا بالقرب من الحديقة في عام 2015، لم يتمكن العلماء في ذلك الوقت من تحديد الفصيلة بشكل رسمي.
من الناحية البيئية، يلعب الذئب الأفريقي دورًا حيويًا كأحد المفترسات الرئيسية. يساعد في تنظيم أعداد القوارض والأرانب البرية والخنازير، التي يمكن أن يؤدي فرطها إلى إلحاق الضرر بالأراضي الزراعية في القرى المحيطة. كما يساهم في التنوع البيولوجي عن طريق نشر بذور النباتات، بما في ذلك نخيل الدوم، وهو نوع ذو أهمية بيئية واقتصادية.


chargement...






