القائمة

أخبار  

بعد السنغال.. الكاف يوجه صفعة ثانية للمغرب [افتتاحية]

«كان يا ما كان في الكان»، أرادت إفريقيا أن تقدّم للعالم أفضل صورة عن نفسها. لكن عند الدقيقة 98 من النهائي، اختارت العودة إلى منطقتها المألوفة: الشعبوية، خطاب المؤامرة، وتجاهل القواعد، وسط فوضى موثّقة بالصوت والصورة بُثّت عالميا، ففي الوقت الذي خطا فيه المغرب خطوة إلى الأمام، عاد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم خطوتين إلى الوراء.

نشر مدة القراءة: 4'
بعد السنغال.. الكاف يوجه  صفعة ثانية للمغرب [افتتاحية]
DR

عادت تلك «الضجّة الإفريقية» التي افتقدها المشجعون قبل انطلاق كأس الأمم الإفريقية، وافتقدها أيضًا هوغو بروس، المدرب الجنوب إفريقي. لكنها لم تعد في إطارها الطبيعي كحالة احتفالية كروية، بل ظهرت في صورة مشوّهة: ضغوط، عنف، سوء نية، لعب غير نزيه، وتلاعبات، في وقت بدا فيه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عاجزًا عن إظهار الحد الأدنى من الحزم، مفضّلًا التنازل عن قوانينه بدل تطبيقها.

منذ الدور نصف النهائي، خرجت المباراة من الملعب وانتقلت إلى فضاء آخر، سياسي وإعلامي. كانت السنغال تملك كل الأدوات اللازمة للفوز بالكأس داخل المستطيل الأخضر، لكنها، وقبل حتى انطلاق النهائي، اختارت مسار المواجهة، مستندة إلى مناخ مشحون بالشائعات وخطاب المؤامرة.

كان السيناريو جاهزًا ومعلّبًا: فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، «يسيطر» على الاتحاد الإفريقي ويتلاعب برئيس «فاسد»، رغم أن باتريس موتسيبي يُعد أغنى رجل في جنوب إفريقيا. هذه النغمة، التي اعتاد الخاسرون ترديدها من مدربين واتحادات ومشجعين ووسائل إعلام، تحولت سريعًا إلى خطاب ضحية متكامل، انتقل بسلاسة من منصات التواصل الاجتماعي إلى بعض المنابر الدولية. لا جديد في ذلك، إذ تتكرر تهمة الفساد مع كل نسخة من كأس أمم إفريقيا.

الجديد هذه المرة أن الاتحاد السنغالي استثمر هذا الخطاب بالكامل، وذهب به إلى نهايته، ممهّدًا لما بعد المباراة: إذا خسرت السنغال، فذلك لأن المغرب والاتحاد الإفريقي لكرة القدم اشتريا الكأس قبل أن تبدأ المنافسة.

أما الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فبدل أن يضع حدًا لهذا الانزلاق، ساهم في تعميقه.

تعادل… والكرة في الوسط

تفاديًا لإغضاب أي طرف، أو على الأقل تقليص عدد المتضررين، اختار الاتحاد الإفريقي سياسة «خمسين – خمسين» غير المفهومة. ففُرضت على باب تيّاو عقوبة تكاد تطابق تلك التي طالت إسماعيل صيباري. وجرى معاقبة المغرب بذريعة وجود بعض لاعبيه وأعضاء طاقمه التقني في غرفة الـVAR، في مقابل تجاهل الأفعال نفسها من الجانب السنغالي. أما خروج عدد كبير من اللاعبين السنغاليين من أرضية الملعب لنحو عشرين دقيقة، واتجاههم إلى غرف الملابس وهم يحملون هواتفهم الذكية ويعلنون بهدوء «لقد سُرقنا»، فلم يستدعِ أي إجراء يُذكر.

الأخطر في هذا القرار، الذي يكرّس ضعف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، هو رفض الطعن الذي تقدم به الاتحاد المغربي لكرة القدم، رغم استناده إلى خروقات صريحة لأنظمة كأس الأمم الإفريقية من طرف الاتحاد السنغالي، ولا سيما المادتين 82 و84.

ماذا نستخلص من هذا المشهد؟

هذا التساهل مع استراتيجية الإرباك التي انتهجها باب تيّاو ولاعبوه والاتحاد السنغالي يشكّل سابقة خطيرة. غدًا، لماذا يلتزم أي فريق بالبقاء في الملعب؟ كان بإمكان الجزائر، على سبيل المثال، مغادرة المباراة مباشرة بعد رفض ركلة الجزاء في ربع النهائي، بدل انتظار صافرة النهاية والدخول في اشتباك مع الحكم. النتيجة التأديبية كانت ستبقى متقاربة، مع أفضلية إضافية تتمثل في زعزعة استقرار الخصم أثناء اللعب.

لماذا المخاطرة بخسارة كأس أو مباراة مصيرية، إذا كانت العقوبة لا تتجاوز بضع مباريات إيقاف للمدرب وغرامة مالية محدودة على الاتحاد، بينما المقابل المحتمل هو لقب قاري وجائزة مالية بقيمة 10 ملايين دولار؟ بتسييس هذه الكأس وركوب موجة الخطاب التآمري، أجرى الاتحاد السنغالي حساباته بوضوح: إن خسر الكأس، ربح معركة السرد الإفريقي؛ وإن فاز بها، حصد اللقب والمكافأة، مقابل «بقشيش» لا يتجاوز 715 ألف دولار للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

أما المغرب، فقد خسر رياضيًا، وخرج بصورة متضررة على مستوى القارة: احتفال مشوّه، والأهم موقع سياسي أضعف داخل منظومة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

ونحن في كل ذلك؟ لا حاجة إلى الإطالة لوصف ما يشعر به ملايين المغاربة بعد صدمة النهائي، ثم القرار الذي تلاه. كلمة واحدة تختصر كل شيء: الشمتة.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال