القائمة

أخبار

ماذا حدث في نهائي المغرب والسنغال.. تفاصيل جديدة تعيد رسم المشهد

بعد أسابيع طويلة من إسدال الستار على نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، لا تزال تداعياته تثير نقاشا واسعا داخل الأوساط الكروية والإعلامية، مع ظهور معطيات جديدة تعيد رسم صورة ما جرى داخل وخارج المستطيل الأخضر.

نشر مدة القراءة: 6'
ماذا حدث في نهائي المغرب والسنغال.. تفاصيل جديدة تعيد رسم المشهد
DR

بعد مرور قرابة ثلاثة أشهر على إسدال الستار على نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، لا تزال خبايا هذا الحدث الكروي المثير للجدل تتكشف تباعا، حيث بدأت معطيات جديدة تطفو على السطح، كاشفة عن تفاصيل دقيقة سبقت وأخرى رافقت أطوار المباراة النهائية التي شدت أنظار الآلاف في الملعب والملايين عبر الشاشات.

فالأحداث التي عاينها الجمهور خلال اللقاء لم تكن سوى الجزء الظاهر من المشهد، إذ تشير تقارير إعلامية، من بينها ما أوردته صحيفة "آس" الإسبانية، إلى أن التوترات بدأت قبل أيام من صافرة البداية. ووفق المصدر ذاته، فإن المنتخب السنغالي لم يلتزم بعدد من التوصيات التنظيمية الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، سواء قبل المباراة أو أثناءها.

وتذهب الصحيفة إلى أن مجمل الاحتجاجات التي عبر عنها الجانب السنغالي طيلة البطولة تفقد الكثير من وجاهتها عند الاطلاع على ما جرى خلف الكواليس، حيث تؤكد أن بوادر التوتر ظهرت مبكرا، مع تسجيل اختلاق مشاكل قبيل النهائي. فقد تم، بحسب المصدر، تنبيه بعثة "أسود التيرانغا" إلى احتمال حدوث ازدحام جماهيري أثناء تنقلها من طنجة إلى الرباط عبر القطار، بل واقترحت بدائل لوجستية لتفادي أي ارتباك محتمل.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الاحتجاج على مقر الإقامة وملاعب التدريب. فقد خصص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم للمنتخب السنغالي مجمع محمد السادس لكرة القدم للتدريب، وهو مركز حديث يضم بنية تحتية متطورة، وكان في الوقت ذاته مقر تدريب المنتخب المغربي خلال البطولة. غير أن المسؤولين السنغاليين عبروا عن تخوفهم مما اعتبروه "إمكانية للتجسس" و"غيابا للسرية التكتيكية" في التحضير للمباراة.

غير أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأساس الواقعي، بالنظر إلى أن المجمع يضم ما لا يقل عن 14 ملعبا لكرة القدم، إلى جانب مرافق متعددة تتيح لكل منتخب العمل في ظروف مستقلة تماما. كما أن تجارب سابقة خلال البطولة، من بينها تقاسم منتخب الكاميرون لنفس الفضاء مع المغرب، لم تسجل أي إشكالات تذكر، بل جرت مباراة ربع النهائي بين المنتخبين في أجواء عادية.

خلق مشاكل قبيل المباراة

وقبيل صافرة البداية، لم تخل الأجواء من مؤشرات توتر إضافية، وعشية المباراة، وجه الاتحاد السنغالي، رسالة احتجاج رسمية إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، طالب فيها بتنحية الحكم الكونغولي Jean-Jacques Ngambo Ndala  وتعويضه بطاقم تحكيمي آخر، غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض.

هذه المؤشرات مجتمعة مهدت لما ستؤول إليه المباراة لاحقا، حيث تحول النهائي من احتفالية كروية قارية إلى أزمة غير مسبوقة في الدقائق الأخيرة. ففي الوقت بدل الضائع، وتحديدا في الدقيقة 97، غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الميدان احتجاجا على منح ضربة جزاء للمغرب، متوجهين إلى مستودعات الملابس، في مشهد صادم. وذهب بعض اللاعبين إلى حد فتح بث مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت الجهات المنظمة تحاول احتواء الموقف بإجراءات أثارت بدورها جدلا واسعا.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "لوموند" أن رئيس لجنة التحكيم في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، Olivier Safran، أقر بصدور تعليمات "مؤسساتية" خلال توقف المباراة، تقضي بعدم توجيه بطاقات صفراء للاعبين السنغاليين عند عودتهم إلى أرضية الملعب، رغم أن ذلك كان سيؤدي إلى طرد لاعبين بعد حصولهما على إنذارات سابقة، وهو ما كان من شأنه التأثير بشكل مباشر على مجريات ونتيجة اللقاء.

من جهة أخرى، كشفت التقارير الرسمية التي دونت بعد المباراة، عن تباين واضح في روايات مسؤولي "الكاف" بشأن ما حدث. فقد أشار الحكم Jean-Jacques Ngambo Ndala في تقريره إلى أنه "في الدقيقة 97، تم إيقاف اللعب مؤقتا" عقب احتجاجات اللاعبين السنغاليين، مضيفا أن هؤلاء "توجهوا إلى غرفة الملابس بناء على تعليمات مدربهم".

في المقابل، ذهب المنسق العام للنهائي، التونسي خالد لمكشر، إلى وصف ما حدث بـ"احتجاجات شديدة" من طرف المنتخب السنغالي، "ازدادت حدتها" عقب الإعلان عن ضربة الجزاء، مؤكدا أن اللاعبين غادروا أرضية الملعب نحو مستودعات الملابس، تاركين المباراة. وأوضح أيضا أن لاعبا واحدا فقط، هو ساديو ماني، بقي في الملعب، قبل أن يطلب من أحد أعضاء الطاقم الفني إبلاغ زملائه بضرورة العودة لإكمال اللقاء.

أما مفوض المباراة، المصري أحمد عثمان، فقد أورد في تقريره أن الأجواء لم تخل من توتر ميداني، مشيرا إلى أن "المسؤولين واللاعبين البدلاء من الفريقين حاولوا الاشتباك فيما بينهم".

قراءة لجنة الاستئناف للأحداث

بعد قرار لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف" والتي حاولت الموازنة في العقوبات المفروضة على الجانبين، لجأ المغرب إلى لجنة الاستئناف التي استندت في تقريرها حسب ما نشر موقع "ميديا 24" إلى تأويل مقتضيات المادة 82 من لائحة كأس أمم إفريقيا، حيث اعتبرت اللجنة أن هذه المادة تنطبق بشكل مباشر على واقعة انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي، لكونها "لا تشترط أن يكون الانسحاب نهائيا" حتى تترتب عنه آثاره القانونية.

وتنص المادة المذكورة على أنه "إذا انسحب فريق من المنافسة لأي سبب، أو لم يحضر لخوض مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن من الحكم، فإنه يعتبر خاسرا ويتم إقصاؤه نهائيا من المنافسة الجارية". وبناء على هذا المقتضى، رأت اللجنة أن مغادرة اللاعبين السنغاليين أرضية الملعب في الدقيقة 97 تشكل حالة مكتملة الأركان من حالات الانسحاب المنصوص عليها قانونا.

وفي ردها على دفوع الاتحاد السنغالي، الذي استند إلى كون الحكم استأنف المباراة لاحقا، شددت اللجنة على أن سلطة الحكم، رغم كونها حاسمة أثناء أطوار اللقاء، لا تلغي اختصاص الهيئات التأديبية، معتبرة أن "استئناف اللعب لا يمحو الآثار القانونية للمخالفات المرتكبة".

أما بخصوص الدفع بعدم تقديم المنتخب المغربي لأي احتجاج أثناء المباراة، فقد أوضحت اللجنة أن آلية الاحتجاج تعد وسيلة للطعن في الآثار القانونية، لكنها لا تلزم الطرف المتضرر بممارستها فورا حتى يحتفظ بحقه، مؤكدة أن "مواصلة اللعب حتى صافرة النهاية لا يمكن تفسيرها على أنها تنازل عن الحق في التمسك بتطبيق القواعد".

وفي سياق المقارنة مع وقائع سابقة، رفضت اللجنة استناد الاتحاد السنغالي إلى حالات مماثلة، معتبرة أنها "تستند إلى ظروف واقعية مختلفة بشكل كبير"، ولا ترقى إلى مستوى تكريس مبدأ عام يمكن القياس عليه، خاصة في ظل خصوصية كل حالة على حدة.

وانتهت اللجنة، بناء على هذا التحليل، إلى أن ما حدث في المباراة النهائية يندرج ضمن نطاق المادة 82، وأن النتيجة، بالنظر إلى توقف المباراة على وقع التعادل (0-0)، تؤول قانونا إلى خسارة الفريق المنسحب، وبالتالي إقرار فوز المغرب بنتيجة (3-0).

وقد تم اعتماد هذا القرار بأغلبية أربعة أصوات مقابل صوت واحد. ومن المنتظر أن تعرض هذه الحيثيات على أنظار المحكمة التحكيمية الرياضية، التي ستتولى الحسم النهائي في هذا النزاع خلال الأسابيع المقبلة، في قضية تعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ النهائيات القارية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال