«أمضيت ثماني سنوات في إعداد أطروحتي، وفي النهاية اكتشفت أن مشرفي كان يشارك في مؤتمرات علمية مستخدمًا عناصر أنتجتها بنفسي، بناءً على بيانات جمعتها، ولكن تحت اسمه». هكذا أعربت فاطمة الزهراء عن إحباطها لـ Yabiladi بعد توقف بحثها في مجال الجيولوجيا في حوض الغرب. قبل عامين، قررت فاطمة الزهراء ترك هذا العمل خلفها. «لم أعد أريد سماع أي شيء عن الجامعة، أو عن تخصصي، أو عن هذا العمل»، تؤكد لجريدتنا.
تجربة فاطمة الزهراء تثير تساؤلات حول الجوانب القانونية المتعلقة بالبحث الأكاديمي وملكية الإنتاج العلمي داخل الجامعات، بالإضافة إلى الضمانات التي تتيح للباحثين الشباب المطالبة بحقوقهم. فاطمة الزهراء ترى أن مشكلتها ليست فريدة، إذ تقول إن العديد من زملائها «يصمتون عندما يواجهون مثل هذه المواقف التي يجب أن تُعرف».
في مواجهة معضلة تتعلق بالتقارير الزلزالية التي أعدتها لأطروحتها ومقالاتها، لجأت فاطمة الزهراء إلى نائب العميد وعميد الكلية لعقد اجتماع بحضور مشرفها. في رسالة إلكترونية اطلعت عليها Yabiladi، توجه الباحثة نداءً لإدارة جامعتها، مشيرة إلى «مشاكل» قبل تقديم أعمالها.
ملكية متنازع عليها
«عندما انتهيت من الكتابة، كان من الصعب إقناع مشرفي بمراجعتها. اضطررت إلى مراجعتها لمدة عام!» تقول لنا. خلال هذه الفترة، تشير إلى إنتاج مقالين من أبحاثها. «الأول كان يحمل فقط اسم أستاذي، بينما كان اسمي هو الذي كان من المفترض أن يظهر عليه في البداية. كما كنت المؤلف الأول للمقال الثاني، الذي قدمته بنفسي، حيث أكد لي الأستاذ أن هاتين المساهمتين كانتا كافيتين لتقديم أطروحتي»، تقول فاطمة الزهراء، مستغربة من اختفاء شهادة مشاركتها في هذا اللقاء الثاني من المنصة العلمية المخصصة.
«طلب مني مشرفي كتابة نسخة مفصلة من المقال الأول. في المجموع، قدمت ثلاثين نسخة، حيث طلب مني في كل مرة إعادة العمل بالكامل، بما في ذلك الملفات الزلزالية»، تقول لنا. «دائمًا ما حاولت التواصل معه. عقدنا اجتماعين في بداية البحث. ولكن خلال المراحل الأخيرة قبل تقديم أطروحتي، لم يكن لدينا أي اجتماعات، أو مراسلات عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف. وبالتالي، اضطررت للجوء إلى العميد»، تتذكر فاطمة الزهراء.
بالتوازي وخلال هذه السنوات، تكتشف أن جزءًا من ملفاتها الزلزالية «استخدمت في عمل نهاية الدراسة لباحثة أخرى في مرحلة الماجستير، التي صرحت بأنها حصلت عليها من هذا الأستاذ». لم تكن الطالبة الباحثة قد انتهت من مفاجآتها، حيث تعلم في لقائها مع العميد، بحضور المشرف، أن الملفات الزلزالية التي تشكل أساس أطروحتها كانت قد أُعدت بواسطة الأستاذ نفسه.
تؤكد «هذا ليس صحيحًا، حيث أنني قد أعددت بنفسي أكثر من 90% منها»، كما هو مذكور في مراسلتها للعميد. «لذلك، بعد هذا الاجتماع، تم سحب شهادة مشاركتي في تقديم المقال الثاني».
في شهادتها لجريدتنا، تعترف الباحثة أيضًا بأن مشرف أطروحتها قد «جعلها تدفع ثمن مساهمة هذين المقالين». بعد أن استفسرت طلاب دكتوراه آخرين عن هذه الممارسات، لم تتلق أي رد علني يندد بذلك.
ميزة للمشرف على الأطروحة
في حالة من الإحباط، تلاحظ فاطمة الزهراء أن «هذه الممارسات تكون أحيانًا متجذرة في بعض الأوساط الجامعية، إلى درجة أنه لن يُطلب من المتورطين تقديم حسابات، على الأقل في الوقت الحالي». حسب قولها، ينتهي الأمر بالعديد من الباحثين إلى الاستسلام، متعبين من تبرير جهودهم المبذولة في إنتاج علمي يشغلهم لسنوات.
وأكدت «البعض يستسلم ويترك. آخرون يعتقدون أن هذا التعقيد هو الثمن الذي يجب دفعه، دون أن يكونوا متأكدين من أنهم سيُعترف بهم بكرامة». للتغلب على هذا الغموض، وضعت الجامعات العامة ميثاقًا للأطروحات. من المفترض أن يحدد، من بين أمور أخرى، ملكية عناصر البحث، لكن هذا الإطار لا يزال غير شامل بشكل كافٍ.
في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يتضمن هذا الميثاق فقرة موجزة تتعلق بالملكية الفكرية جاء فيها «للطالب الحق في الحفاظ على ملكيته الفكرية، وفقًا لسياسات الملكية الفكرية للمؤسسة البحثية. إذا كانت نتائج البحث قابلة للحصول على براءة اختراع أو استغلال تجاري، يجب تحديد حقوق ومصالح جميع الأطراف المعنية بوضوح وتحديدها في اتفاقية ملكية فكرية مناسبة».
في ميثاق الأطروحات لجامعة القاضي عياض في مراكش، تنص المادة 6، من جهتها، على أن «موضوعات البحث تُقترح من قبل الهياكل البحثية المعتمدة من قبل الجامعة وتظل ملكية حصرية للجامعة، إلا في حالة اتفاق مسبق في حالة أطروحة مشتركة أو مشروع بالتعاون مع صناعيين وجهات اقتصادية واجتماعية». وبالتالي، «لا يمكن للطالب بأي حال من الأحوال نشر نتائج تتعلق بأعمال الأطروحة بأي شكل من الأشكال، دون إذن من مدير الأطروحة».
في المادة 24، ينص هذا الإطار: «إذا تبين أنه لم يتم العثور على حل مرضٍ وأن النزاع لا يزال قائمًا بين الطالب ومدير الأطروحة و/أو هيكل البحث المستضيف، سيتم اللجوء إلى لجنة وساطة يعينها مدير CEDoc، وإذا لزم الأمر، فإن مجلس CEDoc ثم الكلية الدكتورالية سيتخذون القرارات المناسبة بناءً على التقارير المقدمة بخصوص هذا الموضوع».


chargement...





