القائمة

أخبار

"الهندية" تغادر خانة الفاكهة الشعبية… وأسعارها تواصل الارتفاع

لم يعد التين الشوكي، الذي ارتبط طويلا بكونه فاكهة شعبية منخفضة الثمن، في متناول الجميع اليوم، بعد أن واصلت أسعاره ارتفاعها بشكل لافت في الأسواق المغربية. وبينما كان هذا المنتوج يشكل خيارا بسيطا لعدد كبير من الأسر، أصبح اليوم يعكس أزمة إنتاج عميقة تعود جذورها إلى انتشار الحشرة القرمزية وتداعياتها المستمرة.

نشر مدة القراءة: 4'
"الهندية" تغادر خانة الفاكهة الشعبية… وأسعارها تواصل الارتفاع
DR

تشهد أسواق التين الشوكي في المغرب خلال الفترة الحالية ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، في تحول لافت لفاكهة كانت إلى وقت قريب في متناول مختلف الفئات، وتعرف بكونها "فاكهة الفقراء". هذا الارتفاع، الذي أثار استغراب المستهلكين، يعكس في العمق أزمة مركبة يعيشها القطاع منذ سنوات، على رأسها تداعيات الحشرة القرمزية وتراجع الإنتاج.

في هذا الإطار، أكد زهير صبير رئيس التعاونية الفلاحية أكناري، وهو خبير في زراعة الصبار والزيتون في تصريح لـ يابلادي، أن "ارتفاع أسعار الصبار ليس وليد هذا الموسم فقط، بل بدأ منذ انتشار الحشرة القرمزية، حيث أصبح الإنتاج قليلا، ومن الطبيعي أنه عندما يقل المنتوج في السوق ترتفع الأسعار".

وأوضح أن هذه الآفة تسببت في تدمير مساحات واسعة من شجيرات الصبار في مناطق رئيسية للإنتاج، من بينها دكالة والرحامنة وآيت باعمران، ما أدى إلى تراجع العرض بشكل كبير. وأضاف أن الوضع بلغ في مرحلة سابقة حد لجوء المغرب إلى استيراد التين الشوكي من إيطاليا، حيث "كان يصل سعره إلى حوالي 13 أورو للكيلوغرام الواحد"، قبل أن تتوقف هذه الواردات مع عودة الإنتاج المحلي تدريجياً.

الحشرة القرمزية في قلب الأزمة

ورغم هذه العودة، فإن الإنتاج لا يزال دون مستوياته السابقة، وهو ما يفسر استمرار الأسعار المرتفعة، التي تتراوح حاليا بين 40 و45 درهما للكيلوغرام الواحد. ويشير المهني إلى أن الصبار الأصلي تأثر بشكل كبير من الحشرة إلى درجة أنه كان مهددا بالانقراض، ما "دفع عددا من الفلاحين إلى التخلي عن زراعته".

في المقابل، برزت مناطق جديدة في إنتاج التين الشوكي بفضل مجهودات التعاونيات والفلاحين، "الذين عملوا على إعادة إحياء هذا المنتوج، مع التشبث بالصنف الأصلي" الذي يظل، بحسب المهنيين، الأفضل من حيث المذاق والشكل مقارنة بالأصناف المقاومة.

"زراعة الصبار أصبحت أكثر كلفة وتعقيدا، إذ تتطلب عمليات حرث، واستعمال أدوية، واعتماد أنظمة السقي بالتنقيط، إضافة إلى مراقبة مستمرة للحقول لرصد الحشرة القرمزية، ما يستدعي توفر يد عاملة بشكل دائم لتفادي خسائر كبيرة."

زهير صبير رئيس التعاونية الفلاحية أكناري

وأعرب رئيس التعاونية عن أمله في تدخل الدولة لدعم القطاع، مشيرا إلى أن الدعم الحالي يقتصر على الأصناف المقاومة، من خلال توزيعها مجانا والتكفل بسقيها نحو عشر مرات في الموسم لمدة تصل إلى سنتين. في المقابل، يظل الصنف الأصلي خارج هذا الدعم، ما يزيد من صعوبة الحفاظ عليه.

ترقب انخفاض الأسعار في الفترة المقبلة

ومن بين الأصناف التي يتم الاعتماد عليها حاليا، يبرز "صبار موسى" و"صبار عيسى"، إلى جانب صنف أملس من منطقة دكالة بلونه الفاتح، وصنف آخر من منطقة المجدبة. كما أصبح الاعتماد على الزراعة العصرية بنظام "التنقيط" خيارا ضروريا، رغم ما يترتب عنه من ارتفاع في التكاليف.

وبحسب رئيس التعاونية، فإن الأسعار مرشحة للانخفاض تدريجيا خلال السنوات المقبلة، في ظل زراعة مئات الهكتارات خلال الفترة الأخيرة، مضيفا أن "الثمن سيكون مناسبا للمواطنين ابتداء من شهر يوليوز"، مع دخول ذروة الموسم الصيفي الذي يشهد وفرة في الإنتاج، على عكس فصلي الشتاء والربيع حيث تظل الكميات ضعيفة والحاجة إلى يد عاملة كبيرة.

"على سبيل المثال حقل بمساحة 50 هكتارا قد لا يوفر سوى 50 صندوقا خلال الفترات غير الصيفية، ما يعكس محدودية الإنتاج خارج الموسم. كما أن هناك حاجة ملحة لتوفير وحدات تثمين داخل الضيعات لتفادي الخسائر، خاصة في حال تزامن وفرة الإنتاج مع ضعف الطلب، ما قد يؤدي إلى انهيار الأسعار وعدم تحقيق أرباح للفلاحين".

زهير صبير رئيس التعاونية الفلاحية أكناري

وختم المتحدث بالتأكيد على ضرورة فتح أسواق التصدير نحو أوروبا وإفريقيا، بما يساهم في تحقيق توازن في السوق وضمان استمرارية هذا النشاط الفلاحي، مشددا على أن الحفاظ على سلسلة الصبار يتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالحشرة القرمزية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال