القائمة

أخبار

سبتة ومليلية: الحزب الشعبي الاسباني يرد وحكومة سانشيز تتفادى المواجهة مع واشنطن

تتصاعد حدة الجدل في إسبانيا حول سبتة ومليلية، بعد مواقف أمريكية أثارت تساؤلات بشأن وضعيتهما، ما دفع الحزب الشعبي إلى التحرك ميدانيا، بينما تواصل الحكومة اعتماد خطاب حذر لتفادي التصعيد.

نشر مدة القراءة: 3'
سبتة ومليلية: الحزب الشعبي الاسباني يرد وحكومة سانشيز تتفادى المواجهة مع واشنطن
DR

عادت سبتة ومليلية إلى واجهة الأحداث كحديث الساعة في إسبانيا، في ظل تصاعد الجدل حول وضعيتهما، خاصة بعد إثارة أصوات أمريكية مخاوف سياسية متزايدة. وأمام هذا الوضع قرر الحزب الشعبي أكبر أحزاب المعارضة في البلاد التحرك ميدانيا في هذا الملف.

وأعلن زعيم الحزب، ألبرتو نونييث فييخو، عزمه التوجه إلى سبتة، يوم السبت 9 ماي، تزامنا مع الاحتفال بيوم أوروبا، حاملا رسالة واضحة مفادها بأن المدينتين " جزء لا يتجزأ من الأمة الإسبانية "، في رد سياسي مباشر على الجدل المتصاعد بشأن وضعيتهما.

ويأتي هذا التحرك بعد تشكيك لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي، بقيادة النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت، في "سيادة" إسبانيا على المدينتين، بعدما أكدت في تقرير صدر مطلع الشهر الجاري أن المدينتين "تديرهما إسبانيا، لكنها تقعان في المغرب"، مع دعوة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى التحرك من أجل التوصل إلى حل بخصوص الثغرين.

الحزب الشعبي يوظف الأزمة للضغط السياسي

وفي هذا السياق، يسعى الحزب الشعبي إلى استثمار هذه التطورات لتشديد الضغط على حكومة بيدرو سانشيز، مؤكدا أن "حماية سبتة ومليلية ليست خيارا ولا محل تفاوض"، ومطالبا بتعزيز حضور الدولة في المدينتين وتقوية تمثيلهما داخل الاتحاد الأوروبي. كما يدفع الحزب نحو منحهما وضعا مماثلا للمناطق الأبعد جغرافيا، على غرار جزر الكناري، بما يسمح بتحسين تمويلهما وتسهيل ولوجهما إلى الصناديق الأوروبية.

ويحرص الحزب أيضا على إبراز البعد السياسي والرمزي للمدينتين، باعتبارهما حدودا لإسبانيا وأوروبا، ونموذجا للتعايش بين الثقافات والأديان، في رسالة موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء.

في المقابل، وعلى عكس مواقفه المعتادة في قضايا سبتة ومليلية، التزم حزب فوكس اليميني المتطرف والمعروف بقربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصمت هذه المرة.

مدريد تتفادى التصعيد مع واشنطن

من جانبها تواصل الحكومة الإسبانية اعتماد مقاربة قائمة على التهدئة وتفادي التصعيد مع واشنطن، حيث تسعى رئاسة الحكومة في قصر مونكلوا إلى احتواء تداعيات هذه المواقف دون الدخول في مواجهة مباشرة أو تقديم ردود قد تزيد من حدة التوتر.

وفي هذا الإطار، اكتفى وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، بالرد من روما على أسئلة الصحافيين، مؤكدا أن "إسبانية سبتة ومليلية، مثلها مثل بلد الوليد وسانتياغو دي كومبوستيلا، لا تقبل أي شك"، في موقف يعكس تمسك مدريد بسيادتها على المدينتين دون الانجرار إلى سجال دبلوماسي.

وتندرج هذه المقاربة ضمن استراتيجية أوسع اعتمدتها الحكومة الإسبانية في التعامل مع الضغوط الأمريكية، خاصة بعد الجدل الذي أثاره تسريب رسالة داخلية من وزارة الدفاع الأمريكية اقترحت تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي، حيث تم حينها احتواء الأزمة عبر التشديد على متانة التحالف بين البلدين.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر بين مدريد وواشنطن على خلفية ملفات الدفاع، لاسيما بعد رفض إسبانيا استخدام القواعد العسكرية الأمريكية في روتا ومورون لعمليات مرتبطة بالحرب في إيران، وهو القرار الذي أثار انتقادات من دونالد ترامب.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال