القائمة

أخبار  

لالة تامار.. رحلة فنية بين المغرب والبرازيل بحثا عن "لغة القلب"

تستعرض الفنانة المغربية البرازيلية لالا تامار مسيرتها من خلال التقاليد الموسيقية المغربية، التي تشكلت عبر تعلم مباشر مع المعلمين وارتباط عميق بثقافة كناوة. تمزج موسيقاها بين تأثيرات متعددة، وهي استكشاف شخصي للهوية والإرث والتواصل.

نشر مدة القراءة: 3'
لالة تمار. / تصوير: عبد الإله بلام
لالة تمار. / تصوير: عبد الإله بلام

نشأت تامار بين المغرب والبرازيل، بين الدارجة والبرتغالية. وُلدت لأم من الدار البيضاء وأب من ساو باولو، فكبرت المغنية وكاتبة الأغاني والراقصة على إيقاعات موسيقية متعددة وغنية. وتقول الفنانة، المعروفة باسم لالة تامار، في تصريح لموقع يابلادي: "كنت أستمع إلى الموسيقى البرازيلية في البيت، وإلى الموسيقى المغربية عند أجدادي أو خلال حفلات الزفاف".

منذ صغرها، شدت الأصوات المغربية انتباهها، وسرعان ما نسجت معها علاقة أعمق. وتضيف: "بدأت أبحث وأدرس، وأطّلع على الأنماط التقليدية مثل الآلة والأندلسي والملحون… أدركت أن هذه هي لغة قلبي، لكن لم تكن لدي بعد المعرفة الكافية".

لالة تامار. / تصوير: عبدالإله بلاملالة تامار. / تصوير: عبدالإله بلام

كما قادها هذا الوعي إلى اكتشاف أن الموسيقى المغربية لا تدرّس داخل مؤسسات رسمية بقدر ما تنقل عبر التلقين المباشر من المعلمين، في إطار تقليد فني عريق ومتجذر.

وسبق لتمار أن كانت عضواً في مجموعة "أندالوشيوس"، التي تأسست سنة 2015 حول شغف مشترك بالموسيقى شمال الإفريقية، حيث استكشفت من خلالها أنماطاً موسيقية متنوعة، وقدّمت أعمالاً جديدة، وجابت عدداً من المدن داخل المغرب وخارجه.

التعلّم عبر التلقين

قادها مسارها الفني لاحقاً إلى عالم كناوة، ليس فقط كنوع موسيقي، بل كفضاء ثقافي وروحي متكامل. تقول: "بدأت بتعلم رقصات كناوة، وحمل القراقب، وفهم الإيقاع والحركات. وعندما دُعيت للغناء في الصويرة، انتهزت الفرصة للبحث عن معلم، وهناك التقيت بالمعلم صديق".

ومع توقف الأنشطة خلال جائحة كوفيد-19، استقرت تامار في الصويرة للتعمق في هذا الفن. وتوضح: "قضيت معظم تلك الفترة هناك، أتعلم بشكل يومي. لم أكن أتعلم الكمبري فقط، بل الثقافة أيضاً، بكل أبعادها".

ومن خلال هذا الانغماس، تعمقت في أساطير وتاريخ كناوة، ولاحظت تقاطعات لافتة مع الثقافة البرازيلية التي نشأت عليها. وتقول: "وجدت روابط عديدة بين كناوة وبعض الطقوس البرازيلية مثل الكندومبلي والأومباندا، التي تشبه في بعض جوانبها الليالي الكناوية".

أصداء بين المغرب والبرازيل

العمل عن قرب مع معلمها ساعدها على بلورة صوتها الفني الخاص، وشكّل انطلاقة مسارها الفردي كمغنية وكاتبة أغانٍ. وتوضح: "كنت أمزج بين الأنماط، وأكتب بالبرتغالية، وأعدّل في النصوص، أو أضيف أبعاداً روحية مختلفة. في البداية كنت مترددة، لأنني أكنّ احتراماً كبيراً لهذه الثقافة، لكن معلمي شجعني على الاستمرار وعدم الخوف".

وفي موازاة ذلك، أعادت تامار اكتشاف جانب آخر من هويتها، وهو الإرث الأمازيغي. فتكريماً لجدتها، كتبت أغنية "أشكيد أيلي" (تعالي يا ابنتي). وتقول: "جدي من آيت بن حدو وجدتي من تازناخت، لكنني لا أتحدث الأمازيغية بطلاقة. حين زرت المنطقة أول مرة، شعرت أنني عاجزة عن التواصل، وكأن جزءاً من هويتي بعيد عني. لذلك أصبح الغناء بالأمازيغية وسيلة لإعادة الارتباط، حتى وإن كان ذلك بشكل غير كامل".

وتتجسد هذه التعددية الثقافية في مشروعها الفني الأخير، وهو أول ألبوم أصلي لها، المرتقب صدوره هذا الأسبوع. وتوضح: "موسيقاي تجمع بين كناوة، والشعبي، والصحراوي، والأندلسي، والبرازيلي، وحتى بعض التأثيرات الإسبانية. إنه مزيج حقيقي لكل ما عشته".

ويضم الألبوم ثماني أغانٍ بالدارجة، وأغنية بالأمازيغية، وأخرى بالبرتغالية، ويستكشف مواضيع الهوية، والجذور، والحب، والروابط بين الثقافات. وتختم قائلة: "أراه كرسائل حب، بين الناس، وأيضاً بين الثقافات".

ورغم اقتراب إصدار ألبومها، لا تزال لالة تامار تعتبر نفسها في موقع المتعلمة، مدفوعة برغبة عميقة في مواصلة اكتشاف الموسيقى المغربية والتعمق فيها.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال