تعيش عدد من المناطق التابعة لجماعة ملعب بإقليم الرشيدية على وقع مخاوف متزايدة بسبب انتشار الجراد الصحراوي، الذي بدأ يهاجم الواحات والضيعات الفلاحية في وقت حساس من الموسم الزراعي، ما ينذر بخسائر كبيرة قد تطال محصول التمور ومصادر عيش مئات الأسر بالمنطقة.
ويأتي هذا الانتشار في سياق فلاحي هش تعيشه مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، التي تواجه منذ سنوات آثار الجفاف وندرة الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت يعتمد فيه عدد كبير من السكان على النشاط الفلاحي كمورد أساسي للعيش.
وفي هذا السياق، قال خليد بغاض، مستشار جماعي وفاعل جمعوي بجماعة ملعب بإقليم الرشيدية، إن مناطق الجنوب الشرقي، وخاصة أقاليم الرشيدية وزاكورة وتنغير، تعرف خلال الفترة الحالية اكتساح أسراب من الجراد الصحراوي لعدد من الواحات والضيعات الفلاحية، موضحا أن هذه الأسراب استهدفت بشكل خاص أشجار النخيل، بما فيها صنف "المجهول" ذي القيمة الاقتصادية المرتفعة.
مخاوف على محصول التمور
وأوضح بغاض، في تصريح لموقع "يابلادي"، أن مناطق أخيت وآيت الحو وأكروز وبويدود، التابعة للنفوذ الترابي لجماعة ملعب بدائرة تنجداد، من بين المناطق التي تضررت من هذه الآفة، مشيرا إلى أن بعضها يعد من أبرز الفضاءات المنتجة للتمور على المستوى الجهوي.

وأكد المتحدث أن خطر الجراد الصحراوي لا يقتصر على إتلاف بعض الزراعات الموسمية، بل يتجاوز ذلك ليشكل تهديدا مباشرا للاقتصاد المحلي والاستقرار الاجتماعي والبيئي بالمجالات الواحية، بالنظر إلى قدرته على القضاء في فترة وجيزة على مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة.
"استمرار انتشار الجراد من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الإنتاج الفلاحي وانخفاض مداخيل الفلاحين وارتفاع تكاليف إعادة تأهيل الضيعات المتضررة، فضلا عن تهديد الثروة النخيلية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الواحي"
وحذر بغاض من التداعيات الاجتماعية المحتملة لهذه الآفة، مشيرا إلى أن تضرر المحاصيل وفقدان مصادر الدخل قد يدفع عددا من الأسر إلى مغادرة مناطقها بحثا عن فرص عيش بديلة، مما قد يفاقم الهجرة القروية نحو المدن أو إلى الخارج، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تعرفها المنطقة.
"أي تأخر في التدخل قد يفاقم الخسائر"
وعلى المستوى البيئي، أوضح المتحدث أن الجراد يهدد التوازن الهش للمنظومة الواحية من خلال تدمير الغطاء النباتي الذي يساهم في تثبيت التربة والحد من زحف الرمال، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة التصحر والتأثير على التنوع البيولوجي المحلي.
وأشار إلى أن الفاعلين المحليين تواصلوا مع عدد من المؤسسات والجهات المعنية، من بينها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لجهة درعة تافيلالت، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والسلطات المحلية، من أجل التدخل.
بدوره، دق يحيى بولمان، رئيس تعاونية "مروتشة بيو" الواقعة بجماعة ملال بإقليم الرشيدية، ناقوس الخطر حول الوضعية التي تشهدها المنطقة، داعيا جميع المسؤولين، وعلى رأسهم وزارة الفلاحة، بالتدخل العاجل لوقف انتشار الجراد الذي يهدد عددا من قرى إقليم الرشيدية.
.jpg)
وقال بولمان، في تصريح لـ"يابلادي"، إن هذه الآفة تتسبب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرا إلى أن الفلاحين الذين عانوا خلال السنوات الماضية من تداعيات الجفاف كانوا يعولون على الموسم الحالي لتحقيق نتائج أفضل بعد التحسن النسبي الذي عرفه الإنتاج الفلاحي.
"لكن استمرار انتشار الجراد قد يحول هذا الموسم الواعد إلى أزمة حقيقية تهدد استقرار السكان المحليين، هناك حاجة ملحة، إلى التحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحماية محاصيل الفلاحين التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي."
ويؤكد فاعلون محليون أن الوضع يستدعي تعبئة مستعجلة من مختلف المتدخلين، من خلال تكثيف عمليات الرصد والمكافحة الميدانية، وإيفاد لجان تقنية لإحصاء الأضرار وتقييم الخسائر التي تكبدها الفلاحون، مع دراسة آليات للدعم والتعويض، حفاظا على الواحات ومقومات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، وبحسبهم فإن "أي تأخر في التدخل قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر.


chargement...





