القائمة

أخبار  

موازين 2026: دي دي بريدجووتر تغني للحرية منذ أكثر من 50 عامًا

ولدت دي دي بريدجووتر في ممفيس عام 1950، في جنوب غرب الولايات المتحدة الذي كان لا يزال مطبوعا بآثار الفصل العنصري، لكنها نشأت في ولاية ميشيغان. وفي ذروة حركة الحقوق المدنية خلال ستينيات القرن الماضي، حملت قيم الحرية بصوتها. ومنذ ذلك الحين، تواصل الغناء من أجل نضال سلمي يبدو اليوم أكثر راهنية من أي وقت مضى.

نشر مدة القراءة: 4'
موازين 2026: دي دي بريدجووتر تغني للحرية منذ أكثر من 50 عامًا
DR

ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان موازين، تستعد الفنانة الأمريكية دي دي بريدجووتر لإحياء حفل مميز على خشبة المسرح الملكي بالرباط، حيث ستقدم باقة من أشهر أعمالها التي صنعت بها مسيرة فنية تمتد لأكثر من 57 عاماً. ومن خلال هذا الريبرتوار، تجدد الفنانة التزامها بقيم الحرية والعدالة، في تجربة موسيقية تحتفي بالقيم الإنسانية والكونية. وبأغانٍ تتناول العدالة الاجتماعية والديمقراطية، تحمل بريدجووتر رسالتها الفنية إلى الجمهور المغربي، الذي ظل وفياً لها منذ ستينيات القرن الماضي.

وتأثرت دي دي بريدجووتر بعمق بالتحولات التي عاشتها الولايات المتحدة خلال نشأتها بين ممفيس وولاية ميشيغان، في فترة اتسمت بتصاعد حركة الحقوق المدنية والنضال من أجل إنهاء التمييز العنصري. وانعكس هذا الإرث على أعمالها، إذ رسخت مكانتها كإحدى أبرز أصوات الجاز الملتزم، الذي يمزج بين الجاز والبلوز والسول، مع مواصلة تكريم رموز هذا الفن، من بينهم إيلا فيتزجيرالد، وبيلي هوليداي، وبيلي تايلور من خلال أدائه الشهير لنشيد الحقوق المدنية "I Wish I Knew". ويظل صوتها حاملاً لقضايا إنسانية تؤكد، في نظرها، أنها لا تزال راهنة حتى اليوم.

وتُعد دي دي بريدجووتر، الحائزة على ثلاث جوائز "غرامي"، من أبرز الأسماء في عالم الجاز. وبدأ نجمها يسطع مع مشاركتها في المسرحية الغنائية "The Wiz"، قبل أن تطلق أول ألبوماتها عام 1976. وفي عام 1998، نال ألبومها "Dear Ella" جائزة "غرامي" لأفضل أداء غنائي في الجاز، فيما أهدى لها ألبوم "Eleanora Fagan (1915-1959): To Billie With Love From Dee Dee"، الصادر سنة 2011، تتويجها الثالث بهذه الجائزة المرموقة

ولم يقتصر حضور دي دي بريدجووتر على الساحة الفنية، بل جمع مسارها بين الإبداع والالتزام الإنساني. ففي عام 1999، عُيّنت سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، دعماً للجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجوع، كما أصبحت من أبرز الوجوه المرتبطة باليوم الدولي للجاز، الذي يُحتفى به تحت رعاية منظمة اليونسكو.

العودة إلى مهد الموسيقى العالمية

في الرباط، لا تنظر دي دي بريدجووتر إلى حفلها ضمن فعاليات مهرجان موازين باعتباره مجرد موعد فني، بل تعتبره لحظة تحتفي بالموسيقى وقيم التنوع والإدماج. فالوقوف على خشبة مسرح في أفريقيا، القارة التي ترى أنها مهد جميع الموسيقات قبل أن يتحول الجاز إلى تراث أفرو-أميركي ثم إلى إرث عالمي معترف به من طرف اليونسكو، يحمل بالنسبة إليها دلالة خاصة.

وقالت، في تصريح ليابلادي: «عند زياراتي لدولة أفريقية، أشعر بأهمية القارة في موسيقاي، ومكانتها ليس فقط في الجاز، بل في كل الموسيقات. إني مقتنعة بأن جميع الموسيقات تعود أصولها إلى أفريقيا».

كما عبّرت الفنانة الأمريكية عن تعلقها بالمغرب، مضيفة: «أحب المغرب، والرباط، ومدناً مغربية أخرى تركت أثراً في قلبي. أحب الناس هنا ودفء قلوبهم، ولدي إعجاب كبير بتاريخ البلد، وموسيقاه، ومطبخه، ومعماره، وحرفه الفريدة من نوعها».

وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، أسهمت دي دي بريدجووتر، إلى جانب أسماء بارزة في الجاز والبلوز والسول، في إلهام أجيال متعاقبة من عشاق الموسيقى، بفضل أعمال جمعت بين التميز الفني والرسالة الإنسانية.

وتحظى دي دي بريدجووتر بشعبية واسعة لدى الأجيال الشابة، إذ تحرص على تقاسم خبرتها الطويلة مع الفنانين الصاعدين، من خلال تقديم النصح والمواكبة المهنية في عالم الموسيقى.

وتقول الفنانة العالمية: «كفنانة، وبعد رحلتي المهنية الطويلة، أعتبر من المهم تقديم ما تعلمته للآخرين، ونقل المعرفة، وخصوصاً في إدارة النساء في عالم الجاز. لهذا السبب أسست شبكة Woodshed Network لرغبتي في دعم النساء بشكل خاص».

دائرة دعم تقودها النساء

ورغم أن مبادراتها تستهدف أيضاً الموسيقيين الشباب، فإن دي دي بريدجووتر تؤكد أن تمكين النساء يظل في صلب رسالتها، خاصة في مجتمعات ما تزال تطغى عليها البنى الذكورية.

وفي هذا السياق، أوضحت: «من المهم أن نمنح النساء الثقة بذواتهن، خصوصاً في مجتمعات لا تزال ذكورية». وأضافت أنها لمست هذه القوة خلال زياراتها للمغرب، قائلة: «هنا في المغرب، أشعر بقوة النساء».

وترى الفنانة الأمريكية أن البعد الإنساني يشكل ركناً أساسياً في مسيرتها الفنية، مؤكدة: «أشعر بها بعمق في المغرب»، معربةً عن إعجابها بما تتمتع به النساء المغربيات والأفريقيات من قوة هادئة وحضور مؤثر، وهي قيم تعتبرها مصدر إلهام في تجربتها الفنية والإنسانية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال
Les articles populaires