بالنسبة إلى آلاف المغاربة المقيمين في فرنسا، لا تعد مباراة المغرب وفرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 مجرد مواجهة كروية، بل موعدا يحمل شحنة عاطفية خاصة. فبين الارتباط ببلد الإقامة والاعتزاز بالوطن الأم، يؤكد ممثلو جمعيات مغربية أن تشجيع "أسود الأطلس" لا يتعارض مع احترام فرنسا، داعين إلى أن تسود الروح الرياضية مهما كانت نتيجة اللقاء.
ويختصر جمال بوسيف، الناشط الجمعوي الفرنسي من أصل مغربي، مشاعر شريحة واسعة من أفراد الجالية المغربية في فرنسا بقول "نحن مزدوجو الجنسية، وقد وفر لنا بلد الإقامة والاستقبال فرصا عديدة، سواء في العمل أو في بناء حياتنا. أبناؤنا ولدوا هنا، وحياتنا كلها في فرنسا، لكن حنيننا إلى الوطن وارتباطنا بالمغرب يبقيان عميقين جدا". ويؤكد أن حب المغرب ظل راسخا في نفوس أفراد الجالية، كما انتقل إلى أبنائهم الذين يرفعون العلم المغربي بكل فخر ويرتدون قميص المنتخب الوطني في الشوارع.
ويقيم بوسيف في مدينة ستراسبورغ، حيث يرأس جمعية "ستراسبورغ بلوغييل"، التي تأسست سنة 2014 وتعمل على تعزيز قيم التنوع والتعايش بين أشخاص من أعراق وديانات وثقافات مختلفة. ويرى أن لمدينة ستراسبورغ ارتباطا خاصا بالمنتخب المغربي، بحكم انحدار عدد من لاعبيه منها، مثل سمير المورابط وجسيم ياسين، وهو ما يمنح هذه المواجهة بعدا إضافيا بالنسبة إلى أبناء الجالية.
"سنوات التعايش داخل المجتمع الفرنسي ينبغي أن تنعكس في مثل هذه المناسبات. الروح الرياضية يجب أن تسود مهما كانت نتيجة المباراة، سواء من طرف الفرنسيين أو الفرنسيين من أصل مغربي."
ورغم حماسه لتشجيع المنتخب المغربي، شدد بوسيف على أهمية التحلي بالمسؤولية خلال الاحتفالات، موجها رسالة إلى أفراد الجالية المغربية في فرنسا، قال فيها "أدعو الجميع إلى الاحتفال بهدوء واحترام، والالتزام بالقوانين وعدم الانجرار إلى الفوضى. فرنسا لم تمنعنا يوما من الاحتفال أو التعبير عن حبنا لوطننا الأم، ومن واجبنا أن نرد ذلك بالتحلي بالأخلاق والمسؤولية."
"فان زون" تجمع الجالية في أجواء مغربية
ومن جهتها، ترى فاتن البوني، رئيسة جمعية Plaisir de Partage وصاحبة مشروع Aswak Fès by Fatine بمنطقة باريس، أن مباراة المغرب وفرنسا تختلف عن أي مباراة أخرى بالنسبة إلى أفراد الجالية المغربية.
وقالت، في تصريح لـ"يابلادي" هذه "المباراة لها طعم خاص. المغرب هو بلد القلب، أما فرنسا فهي البلد الذي نعيش فيه. لذلك قررت تنظيم أول منطقة مخصصة للمشجعين (Fan Zone)، واخترت مدينة إيبيني-سور-سين لأنها منطقة أراها مهمشة قليلا، بينما تقام أغلب الفعاليات في وسط باريس."
وأوضحت أن المبادرة لقيت إقبالا كبيرا، إذ بلغ عدد المسجلين نحو 180 شخصا، مضيفة "لدينا ثقة كبيرة في الجمهور المغربي، فقد أبان خلال الاحتفالات السابقة عن روح حضارية واحترام."
وأكدت أنها، رغم تشجيعها المطلق للمنتخب المغربي، تتمنى أن تمر الاحتفالات في أفضل الظروف، قائلة "إذا فاز المغرب فستكون الفرحة كبيرة جدا، لكنني أتمنى قبل كل شيء أن تمر الاحتفالات في أجواء آمنة، وأن تسود الروح الرياضية، مع احترام بلدنا الثاني."
وتنظم جمعية Plaisir de Partage، بشراكة مع Aswak Fès by Fatine، يوم الخميس 9 يوليوز 2026، منطقة مخصصة للمشجعين (Fan Zone) بمدينة إيبيني-سور-سين، لمتابعة مباراة المغرب وفرنسا على شاشة عملاقة، وسط أجواء مغربية تشمل أطباقا تقليدية، وحفلات شواء، وفقرات ترفيهية، وعروضا للدقة المراكشية، في مبادرة تروم جمع أفراد الجالية المغربية في فضاء احتفالي يجمع بين التشجيع والاحتفاء بالهوية المغربية.


chargement...







