القائمة

أخبار

مع اقتراب موعد مباراة فرنسا.. كيف نهيئ الأطفال لتقبل أي نتيجة للمغرب؟

أسر المشوار اللافت للمغرب في كأس العالم آلاف المشجعين الصغار، الذين احتفلوا بكل انتصار إلى جانب أسود الأطلس. لكن مع تقدّم الفريق في المنافسة، كيف يمكن للآباء أن يهيئوا أبناءهم لكل الاحتمالات، وفي الوقت نفسه يحمونهم من خيبة الأمل أو الحزن أو الصدمة العاطفية؟

نشر مدة القراءة: 4'
مع اقتراب موعد مباراة فرنسا.. كيف نهيئ الأطفال لتقبل أي نتيجة للمغرب؟
DR

منذ أسابيع، يخطف مشوار المنتخب المغربي في كأس العالم اهتمام الأطفال في مختلف أنحاء المملكة. بقمصانهم الحمراء والخضراء، احتفلوا بكل انتصار، ورددوا أسماء نجومهم المفضلين من أسود الأطلس، وعاشوا كل مباراة بحماس كبير. ومع مواصلة المغرب كتابة فصول جديدة من إنجازه في البطولة، قد يتساءل كثير من الآباء والأمهات عن أفضل السبل لمساعدة أطفالهم على تقبل الأمر إذا انتهت هذه المغامرة بهزيمة.

يرى عالم النفس الاجتماعي محسن بنزاكور أن البداية تكمن في فهم الطريقة التي ينظر بها الأطفال إلى كرة القدم. ويوضح أن "الأطفال يعيشون الأحداث الرياضية أكثر مما يفهمونها فعليا"، لأنهم لا يستوعبون بشكل كامل مفاهيم الفوز والخسارة والتعادل. لذلك، فإن ارتباطهم بالمنتخب الوطني يقوم أساسا على العاطفة، أكثر مما يقوم على المنطق.

ويشير بنزاكور إلى أن هذا الارتباط يبدأ من ميل الأطفال إلى التقليد، انطلاقا من "حاجة عميقة إلى الانتماء إلى جماعة والشعور بالاعتراف بهم". وتأتي كرة القدم لتندمج طبيعيا في هذه العملية، إذ لا يكتفي الأطفال بتبني شغف محيطهم، بل ينسخون أيضا ردود أفعاله وانفعالاته.

تهيئة الأطفال قبل صافرة البداية

انطلاقا من ذلك، يدعو بنزاكور الآباء إلى تهيئة أطفالهم قبل مشاهدة المباراة، سواء في المنزل أو في الملعب، خاصة خلال البطولات التي تحمل شحنة عاطفية كبيرة مثل كأس العالم ومباريات الأدوار الإقصائية. ويؤكد أن من الأفضل عدم تقديم الفوز على أنه النتيجة الوحيدة الممكنة، بل شرح أن "أيا كانت النتيجة، هناك دائما ما يمكن الاحتفال به". فإذا فاز المغرب نحتفل بالانتصار، وإذا خسر نحتفل "بجهود الفريق".

ويضيف أن هذا الأسلوب يساعد الأطفال على عدم حصر توقعاتهم في سيناريو واحد، وهو الفوز، مما يقلل من احتمال تلقيهم الهزيمة كصدمة. وقال "كلما كان الأطفال أكثر استعدادا، قل احتمال أن يعيشوا الهزيمة كصدمة".

ويعتبر بنزاكور أن هذه المهمة تقع أولا على عاتق الآباء، لكنه يرى أيضا أن للقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام دورا مهما في هذا الجانب. فبرامج الرياضة والمعلقون والتغطيات الكروية، بحسب رأيه، ينبغي أن تضع الجمهور الصغير في الحسبان، وأن تشجع الآباء على مساعدة أطفالهم في إدراك أن كرة القدم "ليست سوى جزء من الحياة، ولا ينبغي عيشها بانفعال مفرط". فتعويد الأطفال على تقبل احتمالي الفوز والخسارة معا، يشكل أفضل وسيلة لحمايتهم من الصدمة التي قد تنجم عن الاعتقاد بأن الخسارة مستحيلة.

ويشدد بنزاكور على أن المبدأ نفسه ينطبق في حالة الفوز. فمع أن الاحتفال أمر طبيعي، إلا أن الأطفال لا يقلدون الكبار في تصرفاتهم فقط، بل أيضاً في مستوى انفعالاتهم. وقال "يجب ألا ننجرف وراء فرحتنا إلى حد ننسى معه مسؤوليتنا كآباء"، مؤكدا أن "الاحتفالات ينبغي أن تبقى متوازنة، لأن هذا ما سيحتفظ به الأطفال في ذاكرتهم عنا".

كرة القدم درس في الحياة

ويرى بنزاكور أن كرة القدم تتجاوز كونها مجرد لعبة، إذ ترتبط ارتباطا وثيقا بالهوية، وهو ما يفسر شعور البعض بثقل الهزيمة أكثر من كونها نتيجة رياضية عادية. ويشير إلى أن كل مباراة دولية تبدأ بـ"النشيد الوطني والعلم الوطني، وهما رمزان قويان للانتماء".

ومع ذلك، يؤكد أن هذا الإحساس بالهوية ينبغي أن يظل متوازنا، قائلا "إذا ربطنا هويتنا بالكامل بالفوز، فقد تفهم الهزيمة، خطأً، على أنها فقدان للهوية. وهذا أمر لا ينبغي أن يحدث أبدا". ويضيف أن "مباراة كرة القدم تنتج دائما فائزا وخاسرا، لكن هويتنا تبقى كما هي، أيا كانت النتيجة".

وبدلا من اختزال كرة القدم في النتيجة، يدعو بنزاكور الآباء إلى تذكير أطفالهم بأنها تحمل قيما أوسع من المنافسة. ويوضح أن "إلى جانب التنافس، هناك أيضا تعايش وثقافة وقيم مشتركة"، مستحضرا ما قدمه المغاربة في الولايات المتحدة خلال هذه النسخة من كأس العالم، حيث استغل كثيرون البطولة ليس فقط لمساندة المنتخب الوطني، بل أيضا للتعريف بالثقافة المغربية وكرم الضيافة، محولين الحدث الرياضي إلى تجربة ثقافية وإنسانية.

وفي ختام حديثه، يعتبر بنزاكور أن كأس العالم تشكل فرصة ثمينة لتعليم الأطفال درساً أساسيا في الحياة.وقال "لا شيء له نتيجة واحدة ممكنة"، مضيفا "لكل انتصار هزيمة تقابله، ولكل نجاح إخفاق". ويخلص إلى أن تعويد الأطفال على تقبل هذين الاحتمالين "لا يهيئهم لكرة القدم فقط، بل يهيئهم للحياة نفسها".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال