بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش، نظم حسن الناصري، سفير المغرب لدى السنغال، يوم 27 يوليوز في دكار، حفل تقديم كتابه المعنون: "الصحراء المغربية: الرهانات الجيوسياسية لقضية المغرب الكبرى"، وهو مؤلف يناقش الأبعاد التاريخية والقانونية والجيوسياسية والأمنية لملف الصحراء.
وجمع اللقاء دبلوماسيين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني السنغالي، غير أن أبرز ما ميز الحفل كان مشادة كلامية بين سفير موريتانيا لدى السنغال، محمد ولد عبد الله ولد عثمان، ووزير الخارجية السنغالي الأسبق، الشيخ التيجاني غاديو.
وفي مداخلته التي تمحورت حول الخلفيات التاريخية لنزاع الصحراء، قال غاديو إن الحدود التاريخية للمغرب كانت تمتد إلى السنغال، معتبرا أن موريتانيا كانت جزءا من المجال المغربي قبل انفصالها عنه، وهي تصريحات لم يتقبلها السفير الموريتاني، الذي تدخل للرد عليها.
وقال الدبلوماسي الموريتاني: "استمعت إلى تصريحات السيد غاديو، وأتمنى ألا تكون هذه هي نظرة جميع السنغاليين تجاه موقف موريتانيا".
وأضاف: "أذكركم بأن جاركم هو موريتانيا، وأن الموريتانيين هم الذين حاربوا المستعمرين في سان لويس خلال سنوات 1900، وبالتالي فإن معارك الموريتانيين امتدت حتى داخل الأراضي السنغالية".
وتابع قائلا: "أذكركم بأن هناك شعبا بجانبكم، وبلدا مجاورا لكم اسمه موريتانيا، وهي دولة تبلغ مساحتها مليون ومئتي ألف كيلومتر مربع، وهي التي تضمن اليوم استقرار منطقة الساحل".
حساسية كبرى في موريتانيا
وعقب هذا السجال، تدخل السفير المغربي حسن الناصري داعيا إلى التهدئة وتغليب الحوار، ومؤكدا أهمية التعاون والتكامل بين دول المنطقة في مواجهة التحديات التي تواجه القارة الإفريقية.
وفي أعقاب الحفل، انتقدت وسائل إعلام موريتانية مشاركة السفير الموريتاني في مناسبة خصصت لتقديم كتاب يحمل عنوانا "يعكس بوضوح الموقف المغربي الرسمي من نزاع الصحراء"، معتبرة أن ذلك يأتي في ظل الموقف الموريتاني المعلن القائم على الحياد في هذا النزاع.
ويظل موضوع العلاقة التاريخية بين المغرب وموريتانيا من الملفات الحساسة في البلدين، إذ تؤكد السلطات الموريتانية أن بلادها لم تكن جزءا من المغرب، وأن لها كيانها التاريخي والسياسي المستقل.
وسبق لتصريحات أدلى بها الأمين العام لحزب الاستقلال، سنة 2016، اعتبر فيها أن حدود المغرب التاريخية تمتد من سبتة إلى نهر السنغال وأن موريتانيا أرض مغربية، أن تسببت في أزمة دبلوماسية بين الرباط ونواكشوط.
وأصدرت وزارة الخارجية المغربية حينها بيانا شديد اللهجة وصفت فيه تلك التصريحات بأنها "غير مسؤولة"، مؤكدة "احترام المغرب التام لسيادة موريتانيا وحدودها المعترف بها دوليا". كما قام رئيس الحكومة المغربية آنذاك بزيارة إلى نواكشوط بهدف احتواء التوتر وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.


chargement...







