طالب رئيس حكومة مدينة سبتة، خوان فيفاس، الحكومة الإسبانية بتفعيل خطة "الطوارئ الوطنية" لمواجهة موجة محاولات العبور سباحة التي تشهدها المدينة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تمكن مئات المهاجرين من الوصول إليها .
ودعا فيفاس أيضا إلى تعزيز قوات الأمن، وتوفير تمويل إضافي لمراكز الاستقبال، وإنشاء قيادة موحدة لتنسيق العمليات، فضلا عن رفع القدرة الاستيعابية الخاصة باستقبال القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم.
وردت الحكومة الإسبانية بأنه لا يمكن تطبيق إعلان حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة الوضع المرتبط بالهجرة في سبتة، باعتبار أن قوانين الحماية المدنية لا تنص على ذلك في حالة تدفقات الهجرة.
أوضحت مصادر من وزارة الداخلية الإسبانية أن إعلان حالة الطوارئ الوطنية يندرج ضمن قوانين الحماية المدنية للدولة، والتي لا تعتبر تدفقات الهجرة خطرا من مخاطر نظام الحماية المدنية الوطني.
وأضافت المصادر نفسها أن هذه القوانين لا تتضمن أيضا خططا خاصة أو توجيهات أساسية أو آليات محددة للحماية المدنية لتدبير هذا النوع من الحالات.
وخلال اليومين الماضيين، تكثفت محاولات الهجرة سباحة نحو سبتة، خصوصا خلال ساعات الليل، رغم الانتشار الأمني المكثف الذي يعتمد على طائرات مسيّرة وأنظمة ليزر وكاميرات حرارية لمراقبة الحدود البحرية. وتمكن مئات الأشخاص من الوصول إلى المدينة في ظل استمرار الضغط على مختلف المصالح المكلفة بتدبير هذه الظاهرة.
وخلال الأسبوعين الماضيين، تمكن نحو ألفي شخص من دخول سبتة عبر هذا المسار، في أكبر موجة هجرة تشهدها المدينة منذ أزمة ماي 2021. وأعاد هذا التدفق المتواصل الضغط على قدرات الاستقبال، حيث يؤوي مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية الرسمية 512 شخصا، ما مجموعه 727 مقيما حاليا، معظمهم من بلدان المغرب الكبير.
كما اضطر عدد من الوافدين إلى الإقامة في محيط المركز داخل مخيمات مؤقتة أقاموها باستعمال البطانيات والكرتون والأغطية البلاستيكية، في انتظار توفر أماكن للإيواء.
وامتد الضغط إلى منظومة حماية القاصرين، إذ وصل خلال هذه الموجة أكثر من 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم، ما دفع السلطات إلى توفير موارد استثنائية للتكفل بهم. كما سجل وصول 18 امرأة، وهو وضع غير معتاد في عمليات العبور البحري نحو سبتة.
قرار قضائي يربك تدبير الهجرة في سبتة
ويتزامن ارتفاع محاولات العبور مع تزايد حصيلة الوفيات على هذا المسار البحري، حيث انتشلت فرق الإنقاذ خلال أقل من 24 ساعة أربع جثث من مناطق مختلفة على سواحل المدينة. وكانت أول جثة قد عثر عليها صباح الأربعاء، قبل العثور على جثتين أخريين في اليوم نفسه، ثم انتشال جثة رابعة فجر الخميس، ليرتفع بذلك عدد الجثث التي انتشلت من سواحل سبتة منذ بداية السنة إلى 31 جثة.
ويأتي هذا الضغط في ظل تطور قانوني غير مسبوق، بعد قرار المحكمة العليا الإسبانية القاضي بضرورة فتح مسطرة إدارية فردية لكل شخص يصل إلى سبتة سباحة، باعتبار أن إجراء "الرفض عند الحدود" المنصوص عليه في قانون الأجانب لا ينطبق على الوافدين عبر البحر. ومن المرتقب أن يؤدي هذا القرار إلى تغيير طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع محاولات العبور.
وأثار الحكم ردود فعل من الهيئات المهنية التابعة لقوات الأمن الإسبانية، إذ طالبت الجمعية الموحدة للحرس المدني وزارة الداخلية بتوفير تعليمات واضحة وضمانات قانونية للعناصر العاملة في سبتة، خصوصا أفراد الخدمة البحرية ووحدات الأنشطة تحت المائية والدوريات المكلفة بعمليات الإنقاذ والاعتراض.
من جهته، حذر الاتحاد الموحد للشرطة من أن القرار سيزيد من أعباء العمل على الأجهزة الأمنية، بالنظر إلى ضرورة إعداد ملف إداري فردي لكل مهاجر، والتحقق من هويته، وتوفير محام ومترجم عند الحاجة، فضلا عن معالجة طلبات الحماية الدولية التي قد يتقدم بها بعض الوافدين.


chargement...







