يسلط المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء حجم الخلافات داخل قيادة جبهة البوليساريو، بعدما ظلت هذه التباينات لفترة طويلة حبيسة الدوائر الداخلية، قبل أن تطفو أخيرا إلى العلن من خلال مقالات ومواقف منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، قال محمد سالم ولد السالك، "المستشار الدبلوماسي لإبراهيم غالي ووزير الخارجية السابق في الجبهة"، إن البوليساريو قد تدرس إمكانية قبول المقترح المغربي، الذي قدم عام 2007 وعزز في فبراير 2026. وعزا ولد السالك هذا التحول المحتمل إلى "الضغوط الأمريكية" التي تتعرض لها الجبهة.
ويبدو أن هذا التصريح يهدف إلى تهيئة صحراويي مخيمات تندوف لاحتمال تغيير البوليساريو لمسارها، في وقت يرتقب فيه استئناف المسار الذي أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسابيع المقبلة، قبل حلول موعد أكتوبر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
بشير مصطفى السيد يرفض أي تنازل
أثارت تصريحات محمد سالم ولد السالك ردا سريعا من بشير مصطفى السيد، "رئيس البرلمان الصحراوي"، الذي أكد، في مقال نشره، أن "حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير غير قابل للتفاوض".
وقال في هذا الصدد "لن يقبل الشعب الصحراوي أبدا، حتى تحت الضغط، بالتخلي عن حقه في تقرير المصير والاستقلال".
وتعكس هذه المواجهة بين شخصيتين بارزتين في البوليساريو احتدام النقاش داخل مخيمات تندوف بشأن مستقبل الجبهة وموقفها من المقترح المغربي.
في المقابل، يسعى مقربون من إبراهيم غالي إلى نفي وجود أي توجه نحو تقديم تنازلات للمغرب بشأن خطة الحكم الذاتي. وقال محمد عمر المزهري، "ممثل الجبهة في نيويورك"، إن الاجتماعات التي عقدت في فبراير داخل السفارة الأمريكية في مدريد وواشنطن "ليست سوى بداية مسار".
وأوضح المزهري أن "عقبات هائلة لا تزال قائمة"، ولا سيما بسبب ما وصفه بـ"الموقف العدواني للمغرب، الدولة المحتلة".
ومن جهته، نفى محمد البخاري، وهو دبلوماسي صحراوي آخر، بدوره وجود أي تنازلات، وكتب في وسيلة إعلام صحراوية "لا توجد مفاوضات مع المغرب. الأمر لا يعدو أن يكون حوارا عرض فيه كل طرف موقفه".
كما شدد على أن البوليساريو "ظل، خلال جولتي المحادثات، متمسكًا بموقفه، ولم يتنازل عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير".
نواة متشددة ترفض أي تسوية
ولا تعد هذه التوترات الداخلية جديدة، إذ سبق لسعيد زروال، وهو صحراوي مقيم في السويد، أن كشف في نونبر الماضي خلاصات اجتماع عقدته الأمانة العامة للبوليساريو لمناقشة القرار 2797، الذي كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد اعتمده حديثا.
وتركزت النقاشات أساسا على كيفية التعامل مع دعوة محتملة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في مفاوضات مستقبلية.
وفي هذا الصدد، أشار زروال إلى تباين الآراء داخل قيادة الجبهة، موضحا أن بعض الأطر أيدت المشاركة، باعتبارها خطوة ضرورية لتجنب "عقوبات أمريكية" محتملة في حال رفض الانخراط في محادثات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي.
في المقابل، دعت أقلية داخل القيادة إلى رفض أي دعوة من هذا النوع، انسجاما مع البيان الصادر في 31 أكتوبر. غير أن هذا التوجه لم يحظ بتأييد غالبية أعضاء القيادة، ما كشف حجم التصدعات التي تخترق جبهة البوليساريو في الوقت الراهن.


chargement...








