خلفت محاولات العبور الجماعي نحو سبتة، التي شهدها الأسبوع الماضي، أزمة حادة في عدد من المطاعم والمقاهي بشمال المغرب، بعدما غادر عدد كبير من العاملين مواقع عملهم من دون سابق إنذار، في ذروة الموسم السياحي الصيفي.
وكان بين أكثر من 70 ألف شخص يعتقد أنهم حاولوا الوصول إلى سبتة عدد كبير من العمال، الذين تركوا عملهم للمشاركة في هذه المحاولات. وجاءت هذه التحركات على خلفية تأويلات مضللة انتشرت عبر الإنترنت لقرار قضائي إسباني يتعلق بترحيل المهاجرين، فضلا عن شائعات واسعة زعمت، على نحو خاطئ، فتح الحدود مع المدينة.
وشملت موجة المغادرة عاملين في المطاعم، خصوصا بالمدن القريبة من سبتة. ففي الفنيدق، غادر 15 عاملا مطعم السمك "البحر" لمحاولة العبور. وقال عبد الخالق، صاحب المطعم، لـ "يابلادي"، الثلاثاء "لم يخبرونا بأي شيء، ببساطة لم يأتوا".
ولم تقتصر تداعيات الأزمة، وفق عبد الخالق، على نقص اليد العاملة، إذ أثر الوضع العام في الفنيدق بشكل كبير على النشاط التجاري. وأوضح قائلا "تأثرنا بالوضع في الفنيدق نفسه أكثر من تأثرنا بغيابهم. عندما شعر السياح بأن البقاء في المدينة لم يعد آمنا، غادروا".
اضطراب في الأنشطة التجارية
أربكت هذه الأحداث فترة تعد عادة من أكثر مواسم السنة نشاطا بالنسبة إلى التجار المحليين. وقال عبد الخالق "قبل أحداث سبتة، كان العمل يسير بشكل جيد". وأضاف متحسرا "نعول كثيرا على شهر غشت، خصوصا خلال عيد العرش، عندما تأتي العائلات لقضاء عطلتها في الشمال. النشاط الآن أضعف مما كان عليه في يوليوز».
وعاد بعض العمال الخمسة عشر الذين غادروا مطعم "البحر" إلى مقر عملهم، غير أن عبد الخالق أكد أن مطاعم ومقاهي أخرى في الفنيدق واجهت بدورها نقصا مماثلا في اليد العاملة.
وعلى مقربة من الفنيدق، وتحديدا في منتجع كابو نيغرو الساحلي، واجه مطعم "سييل أبييرتو" نقصا أكبر في عدد العاملين. وقالت صاحبة المطعم لـ "يابلادي" من بين "15 عاملا لدينا، لم يحضر إلى العمل خلال أحداث سبتة سوى ثلاثة".
كما تأثر الفرع الثاني للمطعم بالطريقة نفسها، فيما أكدت صاحبة المطعم أن المغادرات المفاجئة أربكت حتما سير العمل. وأضافت "إنها المرة الأولى التي يحدث لنا فيها أمر كهذا، ولم يعد أيّ منهم".
وفي مرتيل، قال سمير، صاحب مطعم "رايز آند شاين"، إن سبعة عاملين "غادروا بعدما سمعوا أن الحدود فتحت". وأضاف في تصريحه لـ"يابلادي" إنهم "غادروا فورا ومن دون أن يخبرونا».
ووضع رحيلهم المفاجئ المطعم في وضع بالغ الصعوبة. وقال سمير "تخيّل أن سبعة عاملين لم يأتوا. لقد كاد نشاطنا يصاب بالشلل. كان الزبائن يواصلون القدوم، لكن العمال لم يكونوا موجودين».
ولم تقتصر الاضطرابات على المطاعم والمقاهي، بل امتدت إلى الموردين وخدمات التوصيل. وأوضح سمير قائلا "حتى بعض الشركات التي كان يفترض أن تزودنا بالمنتجات، مثل المياه، لم تأت. كما أصبح عمال التوصيل نادرين خلال الأيام الأخيرة".
ولا يزال نقص اليد العاملة قائما، رغم بدء عودة بعض العاملين. وبحسب سمير، لا يزال عدد منهم غير قادر جسديا على استئناف العمل بعد ما مروا به. وقال "بعضهم منهك، فيما أصيب آخرون خلال محاولة العبور".
وفي أعقاب عمليات العبور الجماعي التي بدأت في 30 يوليوز، قدرت السلطات الإسبانية عدد الذين دخلوا سبتة بنحو 72 ألف شخص، عاد منهم قرابة 69 ألفا و500 إلى المغرب بحلول يوم الاثنين. كما يعتقد أن نحو 100 شخص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم العبور.


chargement...







