القائمة

أخبار

دياسبو #456: مبارك باعزيز.. رحلة ابن زاكورة من البحث عن فرصة عمل إلى توفيرها للمئات في إسبانيا

وصل مبارك باعزيز إلى إسبانيا باحثا عن فرصة عمل، وبعد سنوات أصبح يوفرها للمئات. إنها رحلة ابن دوار تلاكلو بإقليم زاكورة، الذي بدأ من وظائف بسيطة قبل أن يؤسس في تاراغونا شركة توفر اليد العاملة المؤهلة للمشاريع الكبرى. واليوم، يتطلع إلى نقل الخبرة التي راكمها عبر تعامله مع شركات البناء والصناعة والطاقات المتجددة إلى المغرب.

 
نشر مدة القراءة: 4'
دياسبو #456: مبارك باعزيز.. رحلة ابن زاكورة من البحث عن فرصة عمل إلى توفيرها للمئات في إسبانيا
DR

حين غادر مبارك باعزيز دوار تلاكلو، التابع لجماعة تغبالت بإقليم زاكورة، نحو مدينة تاراغونا الإسبانية سنة 2005، كان يحمل معه قيم أسرة بسيطة وحلما ببناء مستقبل أفضل.

نشأ مبارك وسط إمكانيات محدودة وتحديات يومية. وكانت طفولته، كما يصفها، "بسيطة، لكنها غنية بالقيم والدروس". ويحكي، في حديثه مع يابلادي، أن تلك البيئة غرست فيه روح المسؤولية والطموح، وعلمته أن "النجاح لا يرتبط بظروف البداية، بل بالإرادة والاجتهاد".

وحمل معه هذه القيم إلى تاراغونا الواقعة شمال شرق إسبانيا، حيث واجه تحديات اللغة واختلاف الثقافة وصعوبة الاندماج في سوق العمل. ويتذكر بداياته قائلا "كانت انطلاقتي المهنية في إسبانيا متواضعة، شأن كثير من المهاجرين الذين يبدأون من الصفر".

اشتغل مبارك في وظائف عدة لاكتساب الخبرة وفهم سوق العمل، ولم ينظر إلى العمل الشاق باعتباره عائقا، بل "مدرسة".

"كان لوالدي التأثير الأكبر في تكوين شخصيتي. تعلمت منه قيمة العمل والصبر وتحمل المسؤولية، وأن النجاح لا يأتي بسهولة، وإنما يحتاج إلى المثابرة والإيمان بالقدرات".

مبارك باعزيز

وبالتوازي مع العمل، واصل مبارك دراسته وتكوينه، واختار التخصص في الطاقات المتجددة، إلى أن حصل على ماستر في هذا المجال.

من عشرة عمال إلى أكثر من 250

ولم يأت هذا الاختيار من فراغ؛ فزاكورة، بمناخها الصحراوي وساعات سطوع الشمس الطويلة، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالماء والطاقة في المنطقة، أسهمت في إثارة اهتمامه بالموارد الطبيعية والطاقة.

بعد سنوات من العمل واكتساب الخبرة، تعرف مبارك عن قرب على حاجات سوق الشغل الإسبانية، ولاحظ وجود فرصة لتقديم خدمات تقوم على الجودة والالتزام والكفاءة المهنية.

وانطلاقا من هذه القناعة، بدأت مسيرته في عالم المقاولة سنة 2008، قبل أن يؤسس، بعد عشر سنوات، شركته الخاصة «BAMSA Y OBRAS S.L.U»، بفريق لم يكن يتجاوز عشرة عمال. وتتخصص الشركة في توفير وتدبير اليد العاملة المؤهلة لفائدة المشاريع الصناعية والإنشائية الكبرى، لا سيما في قطاعي البناء والأشغال العمومية.ومع مرور السنوات، نمت الشركة تدريجيا، إلى أن أصبح عدد العاملين فيها يتجاوز اليوم 250 شخصا، يشكل المغاربة نسبة مهمة منهم، إلى جانب عمال من جنسيات أخرى.

ومن بين الإنجازات التي يفخر بها رجل الأعمال المغربي، حصول شركته على شهادات تقدير من شركتي «Repsol» و«CEPSA»، المعروفة حاليا باسم «Moeve»، اعترافا بمساهمة فرقنا في عدد من المشاريع الكبرى، أبرزها مشروع «ADI 2984» لمركز إزالة الكربون من الطاقة والاقتصاد الدائري في بلباو، ومشروع «بيكاسو HVO» في هويلفا، الذي يعد من أكبر منشآت إنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني في جنوب أوروبا. وقال باعتزاز "جاء هذا التكريم تقديرا للسلوك المهني النموذجي لفرق الشركة والتزامها الصارم بأعلى معايير السلامة والصحة المهنية في مواقع البناء والمنشآت الصناعية".

وبعد سنوات من البناء، خيل لرجل الأعمال المغربي للحظة أن كل ما حققه بات مهددا، بعدما وضعت جائحة كورونا شركته أمام أصعب اختبار منذ تأسيسها، في ظل توقف بعض المشاريع وتعطل سلاسل التوريد، جراء الأزمة التي طالت قطاعي الصناعة والبناء.

"كانت من أصعب الفترات التي مررت بها في بلد المهجر، حتى إنني فكرت في التراجع. لكنني، بدلا من الانسحاب، واصلت البحث عن حلول جديدة والتعلم من كل تجربة"

مبارك باعزيز

من توفير اليد العاملة إلى نقل الخبرة

ومع ذلك، تمكنت الشركة من مواصلة نشاطها، "مع الحرص، قدر الإمكان، على الحفاظ على مناصب الشغل والوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها وشركائها" يحكي بنبرة فخر ابن مدينة زاكورة التي يعتز بانتمائه إليها.

أتاح عمل شركة مبارك مع مؤسسات كبرى متخصصة في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبناء والصناعة فرصة للاطلاع عن قرب على طبيعة هذه المشاريع، والكفاءات التي تحتاج إليها، وكيفية تدبير مواردها البشرية. ومن خلال هذا الاحتكاك، راكم تجربة مهنية يتطلع إلى نقلها إلى المغرب.

"أتابع تطور مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر في المغرب، أهتم بالفرص التي يمكن أن توفرها للشركات والكفاءات المغربية المقيمة في الخارج، خصوصا في مجالات البناء والصناعة والطاقة والخدمات المساندة"

مبارك باعزيز

ويستحضر في هذا السياق سعي المغرب إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية المركبة إلى أكثر من 52 في المائة في أفق سنة 2030، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر ضمن "عرض المغرب"

ويرى أن المملكة تمتلك فرصة لتصبح من بين الفاعلين المهمين عالميا في هذا المجال، لكنه يشدد "على ضرورة ألا تقتصر الاستفادة على إنتاج الطاقة، بل أن تشمل تطوير الصناعة المحلية، وخلق فرص الشغل، وتكوين الكفاءات، وإشراك الشركات المغربية ومغاربة العالم"

وبالنسبة إلى مبارك، تتمثل الخطوة المقبلة في تحويل الخبرة التي راكمها من خلال العمل مع الشركات الكبرى في إسبانيا إلى قيمة مضافة داخل المغرب، والانتقال من توفير اليد العاملة إلى المساهمة في نقل المعرفة وتكوين الكفاءات.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال