سرعان ما اصطدم وعد حزب التجمع الوطني بحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، في حال فوز مارين لوبن بالانتخابات الرئاسية، بالقيود القانونية التي تجعله شبه مستحيل التطبيق. فهذا المقترح، الذي دافع عنه حزب اليمين المتطرف طويلا، أيّده النائب جان-فيليب تانغي مساء الأحد على قناة BFMTV. غير أنه سيكون، على الأرجح، مخالفا للدستور.
وهذا على الأقل ما توحي به ردة فعل المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، التي قالت، الاثنين، ردا على سؤال عقب اجتماع مجلس الوزراء: «أولا، هناك تحفظات واضحة، سواء بشأن دستورية إجراء كهذا أو إمكانية تطبيقه».
ونقلت فرانس إنفو عن الخبيرة الدستورية آن-شارلين بيزينا تأكيدها هذا الرأي، معتبرة أن المقترح «غير قابل للتصديق إطلاقا من الناحية القانونية». والسبب أن حظرا من هذا النوع من شأنه أن يعرقل «حق الإيمان، وكذلك حق إظهار الدين في الفضاء العام»، وهو حق تضمنه وثيقة إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789.
ومن جهته، يكرّس الفصل الأول من الدستور الفرنسي لعام 1958 مبدأ الجمهورية العلمانية، التي تحترم فيها «كل المعتقدات»، إلى جانب «المساواة أمام القانون بين جميع المواطنين من دون تمييز بسبب الأصل أو العرق أو الدين». وفي هذه الحالة، فإن حظر ارتداء الحجاب في الفضاء العام سيكون مخالفا للنص الدستوري، كما توضح غوينائيل كالفيس، أستاذة القانون العام، التي نقل عنها المصدر نفسه.
ما وراء الدستور: الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
وخلال استضافته على القناة نفسها التي أدلى عبرها جان-فيليب تانغي بتصريحاته، استند المحامي سيدي با أيضا إلى إعلان حقوق الإنسان والمواطن، ليؤكد أن مقترح التجمع الوطني «غير قابل للتطبيق تماما» في الفضاء العام، رغم وجود حظر منذ عام 2004 «ضمن نطاق محدود جداً هو المدرسة».
حظر ارتداء الحجاب: «اليوم، هذا أمر غير قابل للتطبيق تماماً»، يؤكد المحامي سيدي با pic.twitter.com/Y5QMgQbUaY
— BFM (@BFMTV) 1 سبتمبر 2026
وكان حظر إخفاء الوجه في الفضاء العام قد حظي سابقا برأي إيجابي من مجلس الدولة، بداعي الحفاظ على النظام العام. ومن دون استهدافهما بشكل مباشر، أُدرج النقاب والبرقع ضمن قائمة الممنوعات لهذا السبب تحديدا، لا باعتبارهما رمزين دينيين. وقد صادق المجلس الدستوري على هذا الإجراء عام 2010، ثم أكدته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.
لكن، بحسب رأي رجال القانون، لا يمكن «نقل» هذه الحجة إلى مسألة ارتداء الحجاب. وحتى لو تمكن التجمع الوطني من إدخال إصلاح عبر استفتاء دستوري، فسيكون ذلك مخالفا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تضمن «حرية الفكر والضمير والدين». وفي هذه الحالة، سيكون على القضاة الالتزام بالمعاهدة، ما يجعل مقترح الحزب غير قابل للتطبيق.
ورغم الحجج القانونية المطروحة من مختلف الأطراف، أعاد جان-فيليب تانغي تأكيد موقفه. فقد دافع، هذا الثلاثاء على فرانس إنفو، عن ضرورة «التخلي عن عدد من الرموز، لأنها استحوذ عليها من قبل أيديولوجيا». وفي اليوم السابق، أكدت مارين لوبن أنها ستعرض هذا المقترح على الاستفتاء إذا انتُخبت.


chargement...








