مع حلول موسم الدخول المدرسي في المغرب، بدأ الآباء والتلاميذ الاستعداد للسنة الدراسية الجديدة. ولم تعد التحضيرات تقتصر على اقتناء الكتب واللوازم المدرسية، بل أصبحت تشمل أيضا اشتراكات الإنترنت والأجهزة الإلكترونية. غير أن آباء اليوم وأجدادهم عاشوا هذه اللحظة بوسائل عصرهم، قبل الإنترنت والآيباد واللوازم المدرسية الملونة والذكية.
بين أعواد الطباشير والمآزر المكوية بعناية ومحاولات تغليف الكتب بالبلاستيك بإتقان، تحتفظ الذاكرة بتفاصيل دافئة عن تلك الأيام. ثلاث مغربيات عشن المدرسة في عقود مختلفة، يستعدن مع "يابيلادي" ذكريات الدخول المدرسي، تلك المحطة الحاسمة من كل سنة.
ترتبط ذكريات سمية، وهي في الستينيات من عمرها وأم لثلاثة أبناء، بالعلاقة العميقة التي جمعتها بوالدها. فكلما فكرت في الدخول المدرسي، استحضرت حرصه على أن يكون كل شيء مثاليا، والفستان الذي ارتدته يوم التحاقها بالمدرسة الابتدائية، ورائحة الكتب الجديدة.

وتتذكر تلك اللحظات مع "يابيلادي" قائلة، "أتذكر ذلك بدقة كبيرة، حتى إنني ما زلت أحتفظ بأول بطاقة مدرسية أنجزت لي عندما بدأت الدراسة. كان والدي حاضرا بقوة في كل مرحلة".
بوكماخ والملصقات وطقوس تغليف الكتب
التحقت سمية بمدرسة عمومية للبنات في خريبكة مطلع سبعينيات القرن الماضي، وما زالت تستحضر الطقوس التي رافقت تلك المرحلة. وتروي "كان والدي يطلب مني ومن إخوتي أن نحضر له، كل واحد منا، لائحة لوازمه وكتبه. كانت تسود البيت أجواء رائعة حول كل هذه التحضيرات: تغليف الكتب، إعداد الدفاتر، وكتابة أسمائنا عليها بعناية".
تركت هذه التفاصيل أثرا عميقا في نفس سمية، المتقاعدة اليوم، فحرصت لاحقا على تحويلها إلى تقليد عائلي. وتقول "عندما أنجبت أطفالي، نقلت إليهم الحماسة نفسها في التحضير للدخول المدرسي".
ولم تكتف بذلك، بل سعت إلى العثور مجددا على كتب قديمة طبعت سنوات دراستها، وفي مقدمتها السلسلة التعليمية الشهيرة "اقرأ" لأحمد بوكماخ. وتضيف "وما زلت أحتفظ أيضا بالدفتر المعروف الفهد، الذي أعتز به كثيرًا".
واستمرت الحماسة نفسها لدى أطفال الثمانينيات. فسلوى، وهي في الأربعينيات من عمرها وأم لثلاثة أبناء، تتذكر خصوصا الملابس الجديدة واللوازم المدرسية. وعن اليوم الأول، تقول "كنا نذهب بملابس أنيقة، ولا نحمل معنا سوى ورقة وقلم لتدوين الكتب واللوازم المدرسية المطلوبة".

كان كل شيء يبدأ دائمًا بتقديم الأستاذ لنفسه، ثم تقديم التلاميذ. بعد ذلك تبدأ معركة جديدة: شراء اللوازم، وفي حالة سلوى، تغليف الكتب. "«أتذكر أن أخي الأكبر كان يفعل ذلك من أجلي إلى أن تعلمت كيف أقوم به وحدي. ثم بدأت أساعد إخوتي وأخواتي الصغار. كان الأمر أشبه بمهارة تنتقل من طفل إلى آخر"، تقول مازحة.
ومع ذلك، تحتفظ سلوى بذكرى خاصة عن تفصيل من سنواتها الدراسية. "في الإعدادي، لم نكن نشتري الكتب حقا. كنا نستأجرها من المدرسة".
تتذكر قائلة "كنا ندفع مبلغًا معينا في بداية السنة مقابل الكتب. وفي نهاية السنة، عندما نعيدها، كان يرد إلينا جزء من المال"،.
هوس اللوازم المدرسية
أما حياة، وهي اليوم في الثلاثينيات من عمرها وأم لطفلة، فكان شراء اللوازم أكثر ما تحبه في الدخول المدرسي. وتروي "أول ما أتذكره هو دخول المتاجر الكبرى أو الأسواق ورؤية كل تلك الكتب والمحافظ والملابس والمآزر. في ذلك الوقت، كان المئزر أمرا لا غنى عنه".
في سنوات دراستها، لم تعد اللوازم المدرسية تقتصر على قلم رصاص وبعض الأقلام الزرقاء، بل اتسعت الخيارات وتنوعت الألوان. وتقول ضاحكة "لا تجعلوني أبدأ الحديث عن المقلمة وكل تلك الأقلام الملونة. كانت جميلة جدا".

وتستعيد أيضا ذكرى الملصقات التي كانت تضعها على كتبها "وبالطبع، كانت هناك الملصقات الصغيرة ذات الرسومات، التي نكتب عليها الاسم والقسم الذي سندرس فيه".
لكن الحقيبة المدرسية كانت، آنذاك، عنوان الأناقة الأبرز. وتقول حياة "كان الأكثر تميزا بيننا هم الذين ينجحون في الحصول على حقيبة بعجلات".
وبعد مرور كل هذه السنوات، يبدو أن الدخول المدرسي لا يزال يحتفظ بشيء من حماسة الطفولة تلك.


chargement...







