القائمة

أخبار

بعد وفاة شقيقين بأكادير.. وزارة الصحة ترصد بؤرتين عائلتين للدفتيريا وطبيب يشرح سبل الوقاية

بعد وفاة شقيقين ينحدران من جماعة آيت اعميرة، أعلنت وزارة الصحة تسجيل حالة مؤكدة مخبريا للدفتيريا ورصد بؤرتين عائليتين محدودتين بجهة سوس ماسة. وأطلقت المصالح الصحية تحقيقا وبائيا لتحديد باقي الحالات وتتبع المخالطين. وفي هذا السياق، يشرح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أعراض الدفتيريا وطرق انتقالها، وسبل الوقاية منها والتعامل مع الحالات المشتبه فيها.

نشر مدة القراءة: 4'
بعد وفاة شقيقين بأكادير.. وزارة الصحة ترصد بؤرتين عائلتين للدفتيريا وطبيب يشرح سبل الوقاية
DR

توفي شقيقان يتراوح عمرهما بين 10 و17 سنة، ينحدران من مركز الخميس هو دوار يقع بجماعة آيت اعميرة، جهة سوس ماسة، بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، وسط اشتباه في إصابتهما بالدفتيريا، وهو ما أكدته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اليوم الاثنين.

وأشارت الوزارة إلى أنها رصدت بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق (الدفتيريا)، بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها بجهة سوس ماسة، "وقد تأكدت حالة واحدة مخبريا، فيما توجد ثماني حالات قيد التحري والتأكيد المخبري، من بينها حالتا الوفاة".

وأوضحت أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الأطفال المعنيين بهذه البؤر لم يسبق تلقيحهم ضد المرض أو لم يستكملوا جرعات التلقيح الموصى بها.

وأشارت الوزارة إلى أنه تم تفعيل بروتوكول الاستجابة الوبائية المعتمد، حيث باشرت فرق الاستجابة الوبائية السريعة التابعة للمجموعة الصحية الترابية سوس-ماسة التحقيق الوبائي والبحث النشط عن حالات أخرى، وحصر وتتبع الأشخاص المخالطين، مع توفير العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية والتلقيح وفق التدابير الصحية المعتمدة.

وحصرت لائحة مخالطي الشقيقين في "والدتهما وشقيقين آخرين لهما وأحد أفراد العائلة". كما شهد المستشفى حالة استنفار جرى خلالها تلقيح جميع أفراد الأطقم الطبية، حسب ما سبق وذكرت "القناة الثانية".

واعتبر الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصحة، في تصريح ليابلادي، أن هذه المعطيات تستدعي اليقظة، موضحا أن المغرب لم يسجل حالات دفتيريا منذ أكثر من عشرين سنة، وأن تأكيد حالة واحدة يشكل تغيرا في الوضع الوبائي للمرض. ولفت إلى عودة ظهور الدفتيريا على الصعيد العالمي، ولا سيما في إفريقيا، حيث أبلغ عن فاشيات للمرض، فضلا عن تسجيل حالات في موريتانيا والجزائر، وحالات أخرى في أوروبا، خصوصا في صفوف مهاجرين.

عدوى تنتقل عبر الرذاذ

وفيما يتعلق بالمرض، أوضح حمضي أن الدفتيريا مرض معد تسببه بكتيريا تعرف باسم Corynebacterium diphtheriae. ولا ترتبط "خطورة الإصابة بالبكتيريا وحدها، بل بقدرة بعض سلالاتها على إفراز ذيفان قد يلحق أضرارا بأعضاء الجسم."

"يعد الشكل التنفسي للمرض الأكثر خطورة. وتشمل أعراضه التهاب الحلق والحمى وتورم الرقبة والسعال، وقد تتكون أغشية رمادية ملتصقة بالحلق، تعرف بالأغشية الكاذبة. ويمكن أن تعيق هذه الأغشية التنفس إذا امتدت إلى المجاري التنفسية. ويوجد أيضا شكل جلدي للمرض، يكون عموما أقل حدة."

وتنتقل العدوى أساسا عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس أو الكلام، وقد تنتقل كذلك من خلال الملامسة المباشرة للآفات الجلدية المصابة. واستند الدكتور إلى منظمة الصحة العالمية مشيرا إلى أن الذيفان قد يتسبب، "في الحالات الشديدة، في أضرار تصيب القلب والكليتين والأعصاب".

أكد حمضي أن الدفتيريا من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتلقيح. ويحفز اللقاح الجسم على تكوين مناعة ضد الذيفان الذي تفرزه البكتيريا، لكن الحماية قد تضعف بمرور الوقت إذا لم تؤخذ الجرعات المعززة الموصى بها.

وأضاف أن تراجع التغطية بالتلقيح في بعض مناطق العالم، إلى جانب ضعف المناعة لدى أشخاص تلقوا اللقاح في طفولتهم ولم يحصلوا لاحقا على جرعات معززة، قد يهيئ الظروف لعودة انتشار المرض. لذلك، تبرز أهمية استدراك تلقيح الأطفال الذين لم يستكملوا جرعاتهم، ومراجعة الحاجة إلى الجرعات المعززة لدى البالغين وفق التوصيات الصحية المعتمدة.

العزل والعلاج المبكر وتتبع المخالطين

شدد حمضي على ضرورة عزل كل حالة مشتبه فيها والتعامل معها طبيا دون انتظار تفاقم الأعراض. و"يتضمن العلاج إعطاء المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا، إلى جانب المصل المضاد للدفتيريا لتحييد الذيفان قبل أن يرتبط بأنسجة الأعضاء الحيوية."

ودعا حمضي إلى تعزيز اليقظة داخل المؤسسات الصحية، وطلب الاستشارة الطبية مبكرا عند ظهور التهاب حلق شديد أو غير معتاد، فضلا عن ضمان توفر المصل المضاد للدفتيريا والمضادات الحيوية في المؤسسات الصحية الجهوية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال