القائمة

أخبار  

دياسبو #423: سيمو قصابي.. DJ مغربي حمل حلمه الموسيقي من الهرهورة إلى الولايات المتحدة

"اصبر… اعبد الصبور"، عبارة أصبحت بوصلة حياة لسيمو قصابي، الشاب المغربي الذي غادر هرهورة إلى الولايات المتحدة بحثًا عن حلم الموسيقى. من بدايات متواضعة كـDJ هاوٍ إلى منصات لوس أنجلوس ولاس فيغاس، شق طريقه بإصرار، حاملاً اسمه والمغرب معه حيثما حلّ.

نشر مدة القراءة: 4'
سيمو قصابي
سيمو قصابي

"اصبر… اعبد الصبور" بهذه العبارة كان والد سيمو قصابي يخفف عنه قسوة الأيام حين ضاقت به الحياة في الولايات المتحدة، وكادت فكرة العودة تنهي حلما لم يكتمل بعد. كانت تلك الجملة هي الحبل الأخير الذي تمسك به وهو يواجه وحدته، فاختار أن يصمد ويواصل طريقه.

البدايات الصعبة..

سيمو، ابن مدينة هرهورة، غادر المغرب قبل حوالي خمس سنوات بعد حصوله على الإجازة في تكنولوجيا المعلومات (IT)، تاركا وراءه مسارا دراسيا مستقرا ليختار طريقا أكثر وعورة: الموسيقى. لم يكن اختياره لأمريكا عشوائيا؛ فقد زارها سنة 2015 وشعر منذ ذلك الوقت بأنه سيعود إليها يوما ما.

في المغرب سنة 2017، كانت بداياته الأولى كـDJ مع الأصدقاء كهواية بسيطة، لكن وصوله إلى الولايات المتحدة جعله يدرك أن هذا المجال يمكن أن يتحول إلى مستقبل حقيقي. غير أن البدايات كانت قاسية، وليس كما كان يتوقع؛ طرق أبواب النوادي يوما بعد يوم دون أي رد، قبل أن يلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي ويصنع فيديو بلمسة مغربية يعرّف فيه بالثقافة المغربية. وبعد ثلاثة أسابيع فقط بدأت أولى الفرص تظهر، وأدرك حينها أنه لا بد أن يكون فريدا حتى يُسمع صوته.

لكن الأمور كانت صعبة، وكان على سيمو، البالغ اليوم 26 عاما، أن يبحث عن عمل من أجل أن يتمكن من العيش، ويحكي خلال حديثه مع يابلاي قائلا "اشتغلت في محطة وقود بأدنى أجر فقط لأؤمن قوت يومي". في نيويورك تقطعت به السبل مرات عديدة، فنام مرات في الشارع وفي المطار، وكانت حياته الشخصية في أقسى فصولها، لكنه اليوم يتذكر عبارة والده له في تلك المرحلة، بمزاح، رغم أنها آنذاك لم تكن تبدو مزحة.

"كنت أتصل يوميا بعائلتي باكيا طالبا العودة إلى المغرب، وكان والدي في كل مرة يصبرني بعبارة لازالت تلازمني إلى الآن وأؤمن بها وهي: اصبر… اعبد الصبور. هذه العبارة منعتني من الاستسلام، وشجعتني على الصمود والتفكير بإيجابية".

سيمو أقصبي

لكن حلم أن يصبح "DJ" مشهورا في بلاد العم سام لم يفارقه أبدا، ثم انتقل إلى لوس أنجلوس حيث اكترى سكنا مع صديق، وبالصدفة كان صاحب المنزل موسيقيا. أعجب بشغفه، ومنحه اسما فنيا هو "Morocco"، ووفّر له ستوديو موسيقى، لكن واقعه لم يتحسن، بل دخل في فترة اكتئاب حاد، قائلا "لأن الخطوة الأولى، وفقط أن تجد مكانا يُسمع فيه فنك، كانت الخطوة الأكثر صعوبة".

في هذه المرحلة، اشتغل في مطعم يقدم الأكل اللبناني، تعرض فيه لموقف مهين حين أصر صاحبه على أن يوصل طلبية رغم عدم توفره على رخصة سياقة وهدده بالطرد، وقال "قررت الرحيل، لأنني لم أقبل الإهانة، وأيضا المخاطرة بسلامتي".

في الفترة التي كان يشعر فيها بالاكتئاب، قرر تغيير مساره واللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وقال "قمت بنشر فيديو أدخلت فيه لمسة مغربية، وتعريفا بالثقافة المغربية والبراد المغربي، وأدركت أنني لا بد أن أكون فريدا لكي يُسمع صوتي".

وبالفعل نجحت الفكرة، فبعد ثلاثة أسابيع من نشره الفيديو، تواصلت معه شركة موسيقية تبحث عن DJ، وكانت تلك أول نقطة تحوّل في مسيرته، لكنها لم تُلغِ المعاناة.

في بداياته كان قد بدأ بأسلوبي Techno وAfro، ثم غيّر اتجاهه إلى Minimal Tech House وطوّر نفسه فيه بجدية، لكي يتناسب مع ما تبحث عنه الشركة التي تعاقد معها وبدأت تُشركه في حفلات متعددة، لكنها طلبت منه تغيير اسمه الفني، فاختار استعمال اسمه العائلي قصابي.

في تلك المرحلة، كان يبني شبكة علاقات واسعة ويحيي مناسبات عديدة. تدريجيا، بدأ اسمه يُبنى في الساحة الفنية.

الهوية المغربية على المنصة

سيمو لا يصعد منصة دون أن يحمل المغرب معه؛ يرتدي القميص الوطني، يرفع العلم المغربي، ويُدخل كلما سنحت له الفرصة إيقاعات مغربية في موسيقاه ليعرّف العالم بأصوله.

ومن بين الصدف اللافتة أيضا أنه قبل سنتين، أثناء وجوده في مطعم مغربي بلوس أنجلوس، التقى صدفة بالممثل الأمريكي الشهير لورنس فيشبورن، فتجرأ على الحديث معه بل وعرض عليه مازحا "أن أعمل معه ممثلا رغم أنني لم أمثل من قبل". أخذ الممثل رقمه، وبعد أربعة أشهر تواصل معه فريقه وعرضوا عليه دور شاب غني قادم من المغرب يحمل USB بمعلومات خطيرة تطارده عصابة من أجل سرقتها. قبل الدور فورًا وخاض تجربته الأولى في التمثيل دون خوف.

ووقّع مؤخرا عقدا جديدا في لاس فيغاس، ثم شارك بدافع الفضول في مسابقة DJ بلوس أنجلوس ليفاجأ بفوزه بها، ويحصل على فرصة إحياء سهرة افتتاحية لأحد أشهر الـDJ في العالم، وهي محطة شكّلت تحولًا حاسمًا في مسيرته.

هناك أيضا عُرض على سيمو دور جديد في فيلم عن ثلاثة DJ سيبدأ تصويره قريبا. وبعد أن ذاع اسمه في الولايات المتحدة، بدأ يتلقى عروضًا من المغرب لإحياء سهرات لم يقبلها بعد، لكنه يخطط عند عودته لتنظيم جولة فنية في عدة مدن مغربية رفقة أصدقائه الذين بدأ معهم المشوار في الوطن.

اليوم، يبقى حلمه الأكبر أن يصبح DJ جوالا يجوب العالم بالموسيقى… وقد تعلم أن الطريق إلى الحلم لا يقاس بالسهولة، بل بالصبر: "اصبر… اعبد الصبور".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال