ما بدأ كرحلة عادية لمتابعة مباريات كرة القدم وزيارة بعض المدن الكبرى في المغرب، تحوّل سريعا إلى مغامرة استثنائية في قلب جبال الأطلس.
وصل المؤثر السعودي خالد العليان إلى المغرب في منتصف دجنبر2025 لحضور النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية، حيث تابع المباراة الافتتاحية بملعب مولاي عبد الله في الرباط. غير أن طبيعة المحتوى الذي يقدمه عبر مقاطع الفيديو القصيرة سرعان ما تغيّرت، ليأخذ منعطفا غير متوقّع أمام جمهوره الذي يضم 4.4 ملايين متابع على إنستغرام وأكثر من 11 مليونا على تيك توك.
لم يكن سحر مراكش أو فاس أو طنجة هو ما جذب خالد، بل اختار التوجه نحو مناطق نادرا ما يقصدها الزوار الأجانب. بدافع الفضول لاكتشاف الثلوج، وهو مشهد لا يربطه كثيرون بالقارة الإفريقية، توقّف في إفران قبل أن يواصل رحلته نحو مناطق أكثر بعدا.

كانت وجهته مدينة ميدلت، ثم قرية صغيرة في جبال الأطلس، حيث يقيم رشيد، مربي الدجاج الذي أصبح من أبرز الشخصيات على مواقع التواصل الاجتماعي المغربية، والمعروف بلقب "والد" أشهر ماعز في المغرب: خربوش وخربوشة.
ضائعون في الترجمة
تحوّل رشيد وعباس إلى ظاهرة رقمية من خلال مشاركة تفاصيل حياتهما اليومية في البيت الجبلي؛ من الطهي وخَبز الخبز في فرن طيني خارجي، إلى شرح طرق جمع المياه الصالحة للشرب، ونقل معارف تقليدية للتعايش مع المناخ القاسي للمنطقة. وترافق ذلك يومياته مع خربوش وخربوشة، اللذين يبدوان وكأنهما يتحدثان لغة لا يفهمها سوى رشيد.
ومع اكتساء القرية بالثلوج، أصبح رشيد المضيف المثالي لخالد. من خلال صناعة المحتوى، التقى عالمان مختلفان تماما، وبمبادرة من رشيد، حلّ المؤثر السعودي ضيفا عليه، لتتحول هذه الزيارة إلى مصدر سعادة لجمهوريهما.

بينما كان خالد يتحدث العربية بلهجة سعودية، كان رشيد يتنقل بسلاسة بين الدارجة والأمازيغية. وسرعان ما تحوّل هذا الحاجز اللغوي إلى مادة للميمات على الإنترنت. فبينما كان رشيد يعرّف خالد على تفاصيل الحياة الجبلية مستخدما الدارجة الممزوجة بالأمازيغية، نشأت مواقف طريفة من سوء الفهم ونظرات الحيرة، حيث لم يكن أي منهما يفهم الآخر بشكل كامل في كثير من الأحيان.
معا، تسلّقا التلال المغطاة بالثلوج، ولعبا مع خربوش وخربوشة، وتابعا مباريات المنتخب المغربي جنبا إلى جنب. وأصرّ رشيد على إطعام ضيفه أطباقا محلية، وحين طلب خالد شرح مكونات المطبخ المغربي لتقديمها لجمهوره، جاءت الشروحات صعبة الفهم.
.jpg)
وسرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو الخاصة بهما على نطاق واسع. واستمتع خالد بإقامته إلى درجة أنه دعا أفراد عائلته كافة، بمن فيهم والداه وأخوه وأبناء إخوته، للالتحاق به، كما ألغى رحلة كانت مقررة، من أجل زيارة رشيد ولقاء الماعز الشهيرين خربوش وخربوشة.
ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ حضر خالد ورشيد مباراة نصف النهائي في الرباط لمتابعة مواجهة المغرب ونيجيريا، في أول تجربة لرشيد داخل ملعب لكرة القدم، في لفتة من خالد تقديرا لكرم ضيافة مضيفه الاستثنائي. أما المفاجأة، فهي أن خربوشة سترافقهما أيضا إلى الرباط.


chargement...






