القائمة

أخبار

الغزو البيرولوجي يكلف المغرب ملايين الدولارات سنويا والفلاحة الأكثر تضررا

خلصت دراسة حديثة إلى أن الغزو البيولوجي، يكلّف المغرب ما بين 1.14 مليار و5.13 مليارات دولار سنويًا، حيث تتكبد الفلاحة النصيب الأكبر من الخسائر، في وقت دعا فيه الباحثون إلى إجراءات وقائية عاجلة.

نشر مدة القراءة: 4'
الغزو البيرولوجي يكلف المغرب ملايين الدولارات  سنويا والفلاحة الأكثر تضررا
DR

أفادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مجلة Scientific Reports، بأن الغزوات البيولوجية تُكلّف المغرب سنويًا ما بين 1.14 مليار و5.13 مليارات دولار، نتيجة انتشار أنواع نباتية وحيوانية غريبة تُلحق أضرارًا بالنظم البيئية والاقتصاد وصحة الإنسان.

ووصف أصحاب الدراسة هذا العمل بأنه أول تحليل معمق من نوعه للأنواع الغريبة الغازية في المغرب، إذ يقدم تقديرات كمية لما وصفوه بـ"التكاليف الاقتصادية المحتملة"، إلى جانب رسم خرائط لتوزيع هذه الأنواع عبر مختلف مناطق المملكة.

تكاليف بمليارات الدولارات

اعتمد الباحثون على تجميع قواعد بيانات التنوع البيولوجي، والأدبيات العلمية، وتقييمات الخبراء، لتحديد 343 نوعا غريبا غازيا مستقرا حاليا في المغرب، تمثل أكثر من 1% من إجمالي التنوع البيولوجي الوطني.

وتتوزع هذه الأنواع أساسا بين النباتات، التي تشكل النسبة الأكبر، تليها الحيوانات والفطريات وكائنات أخرى. ووفق نتائج الدراسة، تتراوح التكاليف الاقتصادية السنوية لهذه الأنواع بين 1.14 و5.13 مليارات دولار وفق التقديرات على مستوى المواقع، وبين 1.57 و2.47 مليارات دولار حسب التقديرات الوطنية.

ولاحتساب هذه الأرقام، استند الباحثون إلى قاعدة بيانات InvaCost، التي توثق الخسائر الاقتصادية العالمية الناجمة عن الأنواع الغازية. وبسبب محدودية البيانات الخاصة بالمغرب ضمن هذه القاعدة، لجأ الباحثون إلى استقراء التكاليف المسجلة في بلدان أخرى وتكييفها مع السياق المغربي.

وشملت المنهجية المعتمدة تعديل التقديرات وفق تعادل القوة الشرائية، والتشابه المناخي استنادا إلى تصنيف كوبن للمناطق المناخية، إضافة إلى بيانات تواجد الأنواع داخل التراب المغربي. وأسفرت هذه المقاربة عن تقديرات وُصفت بالمحافظة، إلى جانب فرضيات قصوى استُخدمت فيها أرقام غير معدلة.

غير أن الدراسة تشير إلى أن 39.9% فقط من هذه الأنواع تتوفر على بيانات موثقة عالميا حول تكاليفها الاقتصادية، ما يوحي بأن العبء المالي الحقيقي قد يكون أعلى بكثير من التقديرات الحالية.

الزراعة في صدارة القطاعات المتضررة

تُعد الفلاحة القطاع الأكثر تضررا من الغزوات البيولوجية، وهو ما يعكس اعتماد المغرب الكبير على الإنتاج الزراعي والتصدير. ومن بين الأنواع الأكثر تكلفة، حشرات تتغذى على النباتات مثل Phenacoccus madeirensis وCydia pomonella (دودة ثمار التفاح) وBemisia tabaci، التي تهدد محاصيل الفواكه والحبوب.

كما تسهم النباتات الغازية، خاصة المنتمية إلى أجناس Cenchrus وEuphorbia، في خسائر كبيرة من خلال تقليص غلة المحاصيل ومنافسة الغطاء النباتي المحلي. وتشير الدراسة إلى أن نوعا واحدا فقط، هو Phenacoccus madeirensis، يتسبب في أضرار تُقدَّر بنحو 900 مليون دولار. ويؤكد الباحثون أن "الحشرات الصغيرة التي تتغذى على النباتات تُحدث تأثيرات غير متناسبة على الزراعة وسبل العيش".

ولا تقتصر الخسائر على القطاع الفلاحي، إذ تسلط الدراسة الضوء على تكاليف مرتفعة في مجال الصحة العامة، خصوصا بسبب بعوض النمر الآسيوي (Aedes albopictus)، المعروف بنقله لأمراض مثل حمى الضنك والشيكونغونيا.

كما تتأثر البنية التحتية الحضرية والاجتماعية، لا سيما بفعل الجرذ البني (Rattus norvegicus)، في حين تسجل المصايد والأنظمة البيئية للمياه العذبة خسائر ملحوظة بسبب أنواع مثل الشبوط الشائع (Cyprinus carpio).

تفاوت جغرافي في حجم الخسائر

لا يتوزع العبء الاقتصادي للغزوات البيولوجية بشكل متساوٍ عبر البلاد، إذ تسجل أعلى التكاليف المقدرة في جهات مراكش–آسفي، والدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وطنجة–تطوان–الحسيمة. ويعزو مؤلفو الدراسة ذلك إلى تركّز الأصول ذات القيمة العالية في المناطق الحضرية والساحلية الكبرى، ما يزيد من حجم المخاطر المرتبطة بالغزوات البيولوجية.

وتخلص الدراسة إلى أن استجابة المغرب الحالية لهذه الظاهرة، الموزعة بين عدة مؤسسات وأطر قانونية، لا تزال غير كافية بالنظر إلى حجم التهديد. ويحذر الباحثون من أن"عدم اتخاذ إجراءات فعالة لإدارة الأنواع الغازية يؤدي إلى تكاليف يمكن تجنبها إلى حد كبير، وغالبا ما تُقدَّر بملايين الدولارات". كما يدعون إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتوسيع البحث المحلي وتوثيق التكاليف، إضافة إلى تكثيف التعاون الدولي، بهدف الحد من التكاليف الاقتصادية والبيئية المتزايدة التي تفرضها الأنواع الغريبة الغازية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال