أعلنت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عن إطلاق حملة وطنية للتوعية بالمشاركة السياسية للنساء، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية لسنتي 2026 و2027، وذلك في إطار برنامج «مشاركة» الهادف إلى مكافحة التمييز والقوالب النمطية في المجال السياسي.
وخلال جوابها عن أسئلة شفوية بمجلس النواب، أوضحت الوزيرة أن الحملة تشمل تنظيم دورات تكوينية لفائدة النساء المنتميات إلى الأحزاب السياسية، بتنسيق مع التنظيمات النسائية الحزبية، إلى جانب إعداد دراسات بشراكة مع الجامعات من أجل تشخيص مكامن الخلل واقتراح سبل التحسين، مع تعميم نتائجها.
ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يتجدد الجدل حول ضعف تمثيلية النساء، في ظل ما تصفه فعاليات مدنية، بـ"العنف السياسي" الناتج عن تذبذب الدعم المخصص للنساء في العمل السياسي.
في هذا السياق، أكدت خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية ونائبة برلمانية، أن الوزارة تنسق بشكل واسع مع المؤسسات الدولية من أجل دعم التمثيلية السياسية للنساء، عبر لقاءات وندوات تستهدف التنظيمات النسائية الحزبية والمجتمع المدني. واعتبرت أن الرهان يتمثل في تعبئة شاملة تضمن مشاركة فعلية للنساء على جميع المستويات، تحت إشراف وزارة التضامن.
وشددت الزومي على أن تفعيل مبدأ المساواة يظل رهينا بتحمل الأحزاب السياسية لمسؤولياتها، معتبرة أن النساء "لسن فئة، بل نصف المجتمع"، وأن الاقتصار على القوائم الإقليمية لا يكفي لتحقيق المناصفة. ودعت إلى تخصيص دوائر محلية للمرشحات الميدانيات، مؤكدة أن ذلك كفيل بتحسين الأرقام بشكل ملموس.
وتقاطع هذا الطرح مع ما سبق وعبرت عنه خديجة ربّاح، منسقة الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، خلال حديثها مع يابلادي، وقالت إن الوزارة الوصية "قدّمت مقترحات تروم تخصيص القوائم الانتخابية الإقليمية للنساء". غير أنها اعتبرت أن "هذا التوجه قد يبدو، من الوهلة الأولى، خطوة إلى الأمام، لكنه لن يُحدث، عند التدقيق، تغييرا ملموسا على مستوى الأرقام".
وكانت لجنة الداخلية بمجلس النواب قد شهدت، في نونبر 2025، نقاشا حادا حول الموضوع بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حيث حمّلت نائبات من الأغلبية أحزابهن مسؤولية عرقلة وصول النساء إلى الدوائر المحلية، في ظل تجاهل مطلب تمثيل الثلث.
تعزيز أدوات التنفيذ
من جانبها، اعتبرت نادية تهامي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن تعزيز المشاركة السياسية للنساء "أولوية وطنية ودستورية"، مبرزة بعض المستجدات، من بينها رفع الدعم العمومي المخصص للأحزاب التي تفوز فيها مرشحات بمقاعد محلية، وتمويل جزء كبير من حملات الشابات دون 35 سنة. غير أنها رأت أن هذه الإجراءات تظل دون سقف طموحات دستور 2011، مجددة مطلب حزبها بتمثيل ثلث النساء في البرلمان.
"طموحنا هو تحقيق تمثيل ثلث النساء في البرلمان. هذا هو أحد مطالب حزب التقدم والاشتراكية، كما ورد في المذكرة المقدمة لوزارة الداخلية والمتعلقة بإصلاح قانون الانتخابات".
وفي قراءة أكاديمية، اعتبرت الباحثة في العلوم السياسية الباتول الداودي أن الفترتين التشريعيتين اللتين أعقبتا دستور 2011 عرفتا تراجعا في التمثيل النسائي داخل الحكومات وبطئا في تنزيل القوانين، ما أدى إلى تطبيق "كمي" للمناصفة دون أثر نوعي. وأكدت أن تعزيز المشاركة السياسية للنساء يمر عبر إصلاح الترسانة القانونية، والانتقال من منطق الكوتا إلى التنصيص الصريح على المناصفة، مع إقرار إجراءات زجرية ضد الأحزاب غير الملتزمة.
كما شددت الباحثة على ضرورة محاربة القوالب النمطية والعنف السياسي، وتعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب، إلى جانب توفير دعم مالي فعلي للمرشحات، بما يتيح تجاوز النسب الحالية لتمثيل النساء، التي لا تتجاوز 24,3% في البرلمان و22,6% في الحكومة.


chargement...






