القائمة

أخبار

بقبوله الانضمام إلى مجلس السلام.. الملك محمد السادس يسير على خطى جده محمد الخامس

قبل الملك محمد السادس الانضمام إلى مجلس السلام، استجابة لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تكرّس نهجا تاريخيا سلكه جده الراحل محمد الخامس، الذي دعا منذ يناير 1943، خلال مؤتمر أنفا، إلى الانضمام لميثاق الأطلسي.

نشر مدة القراءة: 3'
تركيب الصور / الجوزاء
تركيب الصور / الجوزاء

بعد قبول الملك محمد السادس دعوة رئيس الولايات المتحدة للانضمام كعضو مؤسس في هيئة دولية جديدة، الذي أُعلن عنه يوم أمس من طرف وزارة الشؤون الخارجية، استطلعت يابلادي رأي أكاديميين اثنين لتقييم التداعيات المحتملة لانضمام المغرب إلى مجلس السلام الذي أطلقه دونالد ترامب.

ويرى محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن "هذا الانضمام يتجاوز مجرد توافق دبلوماسي أو رد فعل ظرفي"، معتبرا أنه "يعكس اعترافا دوليا باستراتيجية طويلة الأمد وضعت الرباط بشكل طبيعي ضمن الشركاء الموثوق بهم في الهياكل الأمنية الجديدة".

وأوضح ماء العينين أن "الدعوة، وإن جاءت من الولايات المتحدة، فإن القدرة على الاستجابة لها نابعة من خيارات مغربية سابقة، قوامها الاستقرار المؤسساتي، والوضوح الاستراتيجي، والمصداقية الإقليمية"، مؤكدا أن الأمر "لا يتعلق بتوقع حدث، بل بتوقع دور".

تعزيز المكاسب في ملف الصحراء

وبحسب ماء العينين، فإن مشاركة المملكة في أشغال هذا المجلس ستتيح تعزيز مكاسبها في قضية الصحراء، موضحا أن "هذه الدينامية تعزز تحولا بدأ فعليا، من نزاع موروث إلى قضية استقرار إقليمي يقودها فاعل موثوق". وأضاف أن "القرار 2797، المعتمد في 31 أكتوبر، يستفيد في هذا السياق من بيئة استراتيجية أكثر ملاءمة لتنفيذه، عبر إدراجه ضمن منطق الأمن والتعاون".

ويخلص محمد الغيث ماء العينين إلى أن هذا التموضع "يعزز مكانة المغرب كفاعل مركزي في مواجهة جيران ما زالوا يحتفظون بقراءة تصادمية للإقليم".

من جانبه، اعتبر مصطفى عنترة، الأكاديمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق في الدار البيضاء، أن هذه الدعوة "تمثل دليلا واضحا على الدور البارز للمغرب كصانع للسلام، سواء من خلال دبلوماسيته الدينية أو عبر مشاركته الفاعلة في الهيئات الدولية الساعية إلى تحقيق العدالة والسلام وإيجاد حلول واقعية ومستدامة للنزاعات".

وأعرب عنترة عن قناعته بأن "مشاركة المغرب في مجلس السلام ستسهم في توسيع شبكة شراكاته السياسية والأمنية والتنموية، بما يخدم مصالحه الاستراتيجية ويعزز الدعم الدولي لقضاياه الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء".

محمد السادس على خطى جده

يذكر أنه في 11 يناير 1944، دعا الموقعون على وثيقة الاستقلال السلطان محمد الخامس إلى الانضمام إلى ميثاق الأطلسي، الموقع سنة 1941 من طرف رئيس الولايات المتحدة فرانكلين د. روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، وهو الطلب الذي كان الملك المغربي قد تقدم به بالفعل إلى الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر أنفا المنعقد بالمغرب ما بين 14 و24 يناير 1943.

وقد أرسي ميثاق الأطلسي أسس نظام عالمي جديد، تجسد عقب هزيمة دول المحور (ألمانيا، إيطاليا واليابان) خلال الحرب العالمية الثانية، لاسيما عبر إنشاء منظمة الأمم المتحدة، التي قامت على أنقاض عصبة الأمم التي أُسست بعد الحرب العالمية الأولى.

وبعد مرور ثمانية عقود على تلك المحطات التأسيسية في تاريخه، دُعيت المملكة اليوم إلى المشاركة في مجلس السلام، وهي مبادرة يقودها الرئيس الحالي للولايات المتحدة، دونالد ترامب، وتضع المغرب في صلب التحولات الاستراتيجية الدولية الجارية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال