وجّهت المحكمة الدستورية ضربة قوية للحكومة، بعد إلغائها عدداً من المقتضيات الأساسية الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. واعتبرت المحكمة أن هذه الأحكام تخالف دستور فاتح يوليوز 2011، وهو ما ينسجم مع الانتقادات التي عبّرت عنها منذ مدة كل من الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والاتحاد الوطني للإعلام والصحافة والاتصال، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والصحافة الإلكترونية، إلى جانب فرق المعارضة البرلمانية.
وأوضحت المحكمة أن النص الذي أعدته السلطة التنفيذية لا يحترم مقتضيات الفصل 28 من الدستور، الذي ينص على أن "السلطات العمومية تشجع تنظيم قطاع الصحافة بشكل مستقل وعلى أسس ديمقراطية، وكذلك تحديد القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به".
وسجلت المحكمة وجود اختلال واضح في تركيبة المجلس الوطني للصحافة، حيث يمنح البند الخامس (الفقرة ب) تسعة مقاعد لفئة الناشرين مقابل سبعة فقط للصحافيين المهنيين، بما يتعارض مع مبدأ التوازن والتمثيلية المنصوص عليه دستوريا. كما اعتبرت أن الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي تسند إعداد التقرير السنوي للمجلس لعضوين من فئة الناشرين، تقصي بشكل غير مبرر ممثلي الصحافيين.
انتقادات المحكمة الدستورية
كما انتقدت المحكمة الدستورية المساس بمبدأ التعددية التمثيلية داخل فئة الناشرين، مشيرة إلى أن المادة 49 تنص على منح جميع المقاعد المخصصة لهذه الفئة للمنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص، على حساب التمثيل التعددي والديمقراطي داخل المجلس.
وفي السياق ذاته، ألغت المحكمة المادة 93، معتبرة أنها تمس بالمبدأ الدستوري للحياد، كما هو منصوص عليه في الفصول 23 و118 و120 من الدستور. إذ كانت هذه المادة تتيح لرئيس لجنة الأخلاقيات والانضباط، المختصة بالبت ابتدائيا، أن يكون عضوا في لجنة الاستئناف التي تنظر في الطعون المقدمة ضد قراراته، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالا بضمانات المحاكمة العادلة.
ويأتي هذا القرار عقب طعن قُدم في 7 يناير 2026 من طرف 96 نائبا من المعارضة والمستقلين، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، وطعن في دستورية تسعة مقتضيات من القانون رقم 026.25.
ويُذكر أنه، وبفضل أغلبيتها داخل مجلسي البرلمان، تمكنت الحكومة من تمرير هذا القانون والحصول على مصادقة النواب والمستشارين البرلمانيين عليه، رغم الجدل الذي رافق إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.


chargement...






