القائمة

أخبار

دياسبو #428: مليكة الطيبي… نجاح مهني تواكبه رسالة إنسانية والتزام جمعوي

من الهجرة المبكرة إلى ريادة الأعمال والعمل الإنساني، نسجت المهاجرة المغربية مليكة الطيبي مسارا يجمع بين النجاح المهني والالتزام المجتمعي. وبين مسؤوليات الأمومة ومتطلبات العمل، استطاعت أن تفرض حضورها كمقاولة فاعلة ووجه نسائي نشيط داخل المجتمع المدني عبر مبادرات إنسانية وتنموية تجمع بين فرنسا والمغرب.

نشر مدة القراءة: 3'
مليكة الطيبي
مليكة الطيبي

من قلب قرية صغيرة في شرق المغرب تحمل اسم "قصر بني يطي" التابعة لجماعة بوعنان بإقليم فكيك، انطلقت حكاية مليكة الطيبي، التي غادرت الوطن طفلة في السادسة من عمرها عام 1985 نحو فرنسا، لتبدأ رحلة عمرية استثنائية تتشابك فيها خيوط التحدي الدراسي، والنجاح المهني، والعطاء الجمعوي.

لم تكن البداية سهلة؛ فطفلة المغرب وجدت نفسها أمام لغة جديدة وثقافة مختلفة. واجهت مسارا دراسيا متعرجا دفعها لإعادة توجيه بوصلتها أكثر من مرة. وفي سن الثلاثين قررت العودة إلى مقاعد الدراسة للتخصص في مجال البصريات. تقول مليكة ليابلادي "لم يكن طريقي مستقيماً، لكن الإصرار كان سلاحي".

وتواصل "بفضل العمل المتواصل والطموح، تمكنتُ سنة 2018 من افتتاح أول متجر لي في مجال البصريات تحت  اسم Optica Store في ستراسبورغ، ثم في سنة 2025 حققت خطوة جديدة بافتتاح متجر ثان في المدينة ذاتها".

"إلى جانب مساري المهني، أنا أم لثلاثة أطفال، وأعتبر أن التوفيق بين الحياة العائلية والنجاح المهني من أكبر إنجازاتي. أنا فخورة بما حققته وسعيدة بالمسار الذي سلكته، رغم كل الصعوبات والتحديات".

مليكة الطيبي

أما عن طموحها المستقبلي، فقال إنها تحلم  "بافتتاح متجر ثالث للبصريات تحت نفس الاسم في المغرب، ليكون امتدادا لمسيرتي المهنية وربطا لجذوري ببلد القلب، والمساهمة بخبرتي في تطوير هذا المجال  هناك".

من التجربة المهنية إلى الالتزام المجتمعي

نجاحها المهني لم ينسها العمل الجمعوي، إذ أن لمليكة تاريخ في العمل في المجتمع المدني، حيث سبق لها أن كانت عضواً نشيطاً في الاتحاد الوطني للمهنيين بمنطقة غراند إيست (Uniproge)، وهو فضاء جمعوي يضم مهنيين من قطاعات، يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات. كما امتد نشاطها إلى المبادرة المبتكرة "مناطق بدون بطالة طويلة الأمد" (TZCLD) بمدينة إلكيرش في شمال شرق فرنسا، حيث شاركت في مجلس إدارة هذه الجمعية الطموحة التي تعمل على إدماج العاطلين منذ فترة طويلة في سوق الشغل .

هذه التجارب شكلت اللبنات الأساسية لتأسيس جمعية Act’Humanité . ففي نونبر 2025، أعلنت مليكة الطيبي ورفاقها عن ميلاد الجمعية التي ترأسها اليوم، لتكون الإطار الأمثل لطموحاتها الإنسانية.

"تهدف الجمعية إلى تنفيذ مبادرات إنسانية واجتماعية على المستويين المحلي والدولي، من خلال تنظيم أنشطة لدعم الأشخاص في وضعية صعبة، والمشاركة في مشاريع تضامنية، إضافة إلى تطوير مبادرات تروم تعزيز الروابط بين رواد الأعمال ومحيطهم المجتمعي".

مليكة الطيبي

وتعمل مليكة رفقة أعضاء الجمعية على الإعداد لمشروع أول "يتمثل في تنظيم حفل خيري يهدف إلى جمع التبرعات وتوفير الموارد المالية والمعدات الضرورية، بما يسمح بتنفيذ برامج ميدانية، خاصة في المغرب، مع التركيز على المناطق القروية التي تعاني من نقص في الإمكانيات، سواء على مستوى دعم المدارس أو توفير اللوازم والمعدات المدرسية".

وتضيف مليكة أن رؤية الجمعية تركز "على تمكين الساكنة المحلية، خصوصا النساء، من الوسائل التي تساعدهن على تحقيق الاستقلالية الاقتصادية وتحسين ظروفهن المعيشية، بدل الاكتفاء بالمساعدة الظرفية".

 وفي هذا الإطار، تسعى الجمعية إلى مواكبة الساكنة في بداية المشاريع، وتوجيهها نحو مبادرات قابلة للتنفيذ داخل القرى، مثل إنشاء التعاونيات أو تطوير أنشطة إنتاجية وتسويقية محلية.

هذا المسار الحافل بالعطاء لم يمر دون تقدير. فقبل ثلاث سنوات، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نالت مليكة الطيبي جائزة المقاولة النسائية، من القنصلية المغربية في ستراسبورغ، في لحظة تصفها بأنها "تكريم أعتز به كثيرا".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال