بعد أحد عشر عاما من حجز أكثر من سبعة أطنان من القنب في قلب باريس، ستنطلق، يوم الاثنين المقبل، محاكمة ملف معقد ذي امتدادات دولية أمام القضاء الفرنسي. وتتعلق القضية بشبكة واسعة لتهريب المخدرات انطلاقا من المغرب عبر إسبانيا، مع اتهامات طالت المدير السابق لمكتب مكافحة المخدرات الفرنسي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
ويمثل المفوض فرانسوا تييري، المدير السابق للمكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات (Ocrtis)، أمام محكمة بوردو الجنائية إلى جانب 16 متهما آخرين. أما مخبره الرئيسي، المهرب سفيان حمبلي، المحتجز حاليا في المغرب، فمن المرتقب أن يتغيب عن الجلسة.
وتعود فصول القضية إلى أكتوبر 2015، حين ضبطت الجمارك 7.1 طن من راتنج القنب داخل شاحنات صغيرة كانت متوقفة بشارع إكسيلمانز في باريس. وكانت الكمية جزءا من شحنة تفوق عشرة أطنان جرى استيرادها من المغرب في إطار عملية "تسليم مراقب" أشرفت عليها أجهزة مكافحة المخدرات الفرنسية.
ووفق لائحة الاتهام، فإن العملية التي حملت اسم "ميرميدون" تجاوزت الإطار القانوني، إذ يشتبه في أن تييري سمح بدخول الشحنة إلى التراب الفرنسي دون إبلاغ القضاء بشكل كامل. غير أن المعني بالأمر ينفي هذه الاتهامات، مؤكدا أن القضاة كانوا على دراية بالإجراءات المعتمدة.
ويعد دور حمبلي، الملقب بـ"الكيميرا"، محوريا في هذه المحاكمة، إذ يشتبه في كونه العقل المدبر لعملية التهريب المنظمة من المغرب، ويواجه عقوبة قد تصل إلى 20 سنة سجنا.
وأثارت هذه القضية، التي وُصفت بـ"فضيحة دولة"، جدلا واسعا وأثرت على منظومة مكافحة المخدرات في فرنسا، ما أفضى إلى إحداث المكتب الجديد لمكافحة المخدرات (Ofast) سنة 2019. وتسلط المحاكمة الضوء على التحديات العابرة للحدود المرتبطة بتهريب القنب نحو أوروبا.


chargement...





