القائمة

أخبار

انتخابات 2026.. النساء في مواجهة إكراهات التزكية داخل الأحزاب

تعود المشاركة السياسية للنساء إلى واجهة النقاش مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر. فقد سلطت التصريحات العلنية الأخيرة لناشطات في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بشأن معايير اختيار المرشحات، الضوء على ممارسات تطرح تساؤلات جدية حول مدى فاعلية التمييز الإيجابي، وتكشف في الوقت نفسه حجم عنف ممنهج يطال النساء داخل المجال السياسي.

نشر مدة القراءة: 4'
انتخابات 2026.. النساء في مواجهة إكراهات التزكية داخل الأحزاب
DR

كشف الخلاف المتصاعد بين كتابة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومناضلاته، على خلفية شبهات منح التزكيات النسائية مقابل المال، عن عنف سياسي ممنهج يتجاوز حدود الحزب، مع احتدام النقاش حول اختيار المرشحات للوائح الجهوية للانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026.

فبعد أولى خرجاتهما العلنية، كثفت المحامية مريم جمال الإدريسي، عضوة المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي والكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، ومنال تقال، عضوة المكتب السياسي للحزب، تصريحاتهما بشأن كيفية التعامل مع الآليات المخصصة لتعزيز المشاركة الفعلية للنساء.

ممارسات تحدّ من أثر التمييز الإيجابي

وكانت جمال الإدريسي قد طالبت بفتح تحقيق في ما وصفته بشبهات "دفع أموال مقابل الحصول على التزكيات". وأكدت في تصريح ليابلادي، أمس الاثنين، أن هذه المسألة لا تقتصر على حزب سياسي بعينه.

وقالت المحامية إنه "إذا كان العنف السياسي غير معرف صراحة من قبل المشرع، فيمكن القول إنه قريب من أشكال العنف الاقتصادي والاجتماعي والنفسي التي يعترف بها القانون"، مضيفة أن "النساء المشاركات في تدبير الشأن العام يعشن هذا العنف من خلال الإقصاء والوصاية على سلطتهن في اتخاذ القرار".

وتابعت: «هذه من ندوب مجتمعنا، التي تجد امتدادها داخل التشكيلات السياسية، حيث يفتقر بعض الفاعلين إلى الإيمان بمرجعية قوية». وفي هذا الإطار، انتقدت ما تعتبره إفقارا فكريا للنخبة السياسية، حين تختزل الأحزاب في «أداة تتيح فقط الوصول إلى مواقع القرار، من دون قاعدة إيديولوجية، وبالتالي من دون أي اعتبار للنساء».

وكانت مريم جمال الإدريسي قد نبهت، أول أمس، إلى «إشكاليتين متمايزتين» تطرحهما أولوية القدرات المالية للمرشحات خلال الحملة الانتخابية على حساب الكفاءة. وأوضحت أن «الأولى تتعلق بمبدأ الكوطا الجهوية باعتباره آلية للتمييز الإيجابي»، مشددة على أن هذا المبدأ «ليس امتيازا مكتسبا»، بل «آلية مؤقتة تهدف إلى تصحيح اختلال بنيوي وبلوغ مساواة لم تتحقق بعد بشكل فعلي».

أما الإشكالية الثانية، فتتمثل، بحسبها، في «ترك تدبير هذه الكوطا بين أيدي الأحزاب السياسية من دون رقابة شفافة وموضوعية». وترى المحامية أن الغموض المحيط بتطبيق هذه الآلية داخل الأحزاب «يفتح الباب أمام بعض الجهات لتحويلها إلى أداة للمساومة أو للاستغلال السياسي والمالي»، معتبرة أن «الاتجار في الكوطا الجهوية لا يقتصر على منح مقاعد انتخابية».

وردا على تصريحاتها الأولى، كان المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد أعلن احتفاظه بحقه في اتخاذ المتابعات القضائية بشأن ما وصفه بادعاءات كاذبة. من جهتها، أكدت جمال الإدريسي ليابلادي أن «العنف السياسي الذي يستهدف النساء هو ما ينبغي الاعتراف به كعنف ومعاقبته، عبر تدخل المشرّع في هذا الاتجاه».

إخضاع المشاركة السياسية للمال بما يرسّخ العنف

وتتقاطع تصريحات المناضلة مع تحذيرات الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بشأن العنف السياسي. ففي تصريح توصلت به يابلادي، أمس الاثنين، حذرت الجمعية من «تهديد حق النساء في مشاركة سياسية حرة ومستقلة ومتكافئة»، والمساس بـ«مكتسبات الحركات النسائية والديمقراطية في النضال من أجل مساواة حقيقية»، وبـ«الوظيفة الدستورية لآليات التمييز الإيجابي».

وجددت الجمعية ترافعها من أجل «تجريم العنف السياسي، ووضع آليات فعالة للوقاية والتبليغ والحماية من آثاره، وإقرار ضمانات قانونية وتنظيمية لمنع استعمال سلطات التعيين والتزكية كوسيلة لإقصاء النساء أو الضغط عليهن، أو إخضاع حقهن في الولوج إلى المؤسسات المنتخبة لتأثير المال أو السلطة أو الولاء الشخصي».

واعتبرت أن «التصريحات المتداولة بشأن الترشيحات للانتخابات التشريعية تؤكد وجاهة هذه التحذيرات، وتستدعي اليقظة والشفافية والتحقق».

وشددت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب على أن «هذه الممارسات خطيرة بشكل خاص على النساء، اللواتي يلجن فضاء سياسيا مطبوعا أصلا باختلالات بنيوية وتاريخية في توزيع الموارد والسلطة والنفوذ».

وأضافت: «حين تطالَب النساء بإثبات قدرتهن على جمع الأموال بدل كفاءتهن السياسية، أو بإظهار الولاء بدل الاستقلالية في اتخاذ القرار، أو حين يتم تهميش قياديات مستقلات وكفؤات يدافعن عن المساواة لصالح مصالح خاصة، فإن الأمر لا يتعلق بعد ذلك بعمليات معطوبة، بل بعنف سياسي».

وفي السياق نفسه، دعت الجمعية جميع الأحزاب إلى «تحمل مسؤوليتها الديمقراطية عبر إرساء مساطر اختيار شفافة وعلنية وخاضعة للمساءلة»، بما يكفل «تكافؤا حقيقيا للفرص»، مطالبة أيضا بفتح تحقيق في مدى انتشار ممارسات منح التزكيات مقابل المال.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال
Les articles populaires