القائمة

أخبار

إلى أي حد توفر الملاعب سهولة الولوج لذوي الإعاقة الحركية خلال «كان» المغرب؟

خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية بالمغرب، أسهمت تدابير تسهيل الولوج داخل الملاعب، من قبيل تخصيص مقاعد مناسبة وتوفير تذاكر مخفضة مع إمكانية مرافقة شخص داعم، في تمكين المشجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة من حضور المباريات. غير أن التجربة تختلف عند الحديث عن الوصول إلى الملاعب نفسها، حيث تشكل المسافة وطرق الولوج عاملا حاسما في مدى سهولة تمكن الأشخاص ذوي الحركة المحدودة من متابعة اللقاءات.

نشر مدة القراءة: 4'
إلى أي حد توفر الملاعب سهولة الولوج لذوي الإعاقة الحركية خلال «كان» المغرب؟
DR

مع تواصل منافسات كأس الأمم الإفريقية الجارية بالمغرب، تشهد الملاعب إقبالا متزايدا من الجماهير، من بينهم مشجعون من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يحضرون لدعم منتخباتهم الوطنية بالحماس ذاته الذي يميز باقي المشجعين.

وفي إطار تنظيم هذه التظاهرة القارية، جرى اعتماد نظام تذاكر خاص بالمشجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تم تجهيز الملاعب المستضيفة بمرافق ملائمة للأشخاص ذوي الحركة المحدودة. غير أن السؤال المطروح يبقى حول مدى امتداد هذه التسهيلات من داخل الملاعب إلى المسارات المؤدية إليها.

نظام التذاكر وترتيبات الجلوس

لولوج مباريات كأس الأمم الإفريقية، يمكن للمشجعين ذوي الحركة المحدودة اقتناء نوعين من التذاكر المصنفة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ضمن فئة "تذاكر الولوج".

الفئة الأولى موجهة لمستعملي الكراسي المتحركة، حيث توفر مساحة مخصصة للكرسي دون مقعد ثابت، فيما تخص الفئة الثانية الأشخاص ذوي الحركة المحدودة غير مستعملي الكراسي المتحركة، وتوفر لهم مقاعد يسهل الوصول إليها، حسب ما يوضحه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

ويُلزم حاملو هذين النوعين من التذاكر باقتناء تذكرة مرافقة تسمح لشخص مساعد بحضور المباراة معهم، وهي خطوة وصفها كريم الشرقاوي، الخبير والناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بأنها "إلزامية".

وأوضح الشرقاوي لـ "يابلادي" أن "الملاعب المعتمدة خلال كأس الأمم الإفريقية تحترم معايير الفيفا التي تنص على تخصيص مقعد واحد من كل ألف مقعد للأشخاص ذوي الحركة المحدودة".

وتُمنح هذه المقاعد شريطة التصريح بالإعاقة مسبقا عند اقتناء التذكرة، حيث يُطلب من المشجعين عبر منصة التذاكر الرسمية الإدلاء بوثائق تثبت إعاقتهم.

ورغم عدم توفر المغرب على بطاقة إعاقة موحدة، أشار الشرقاوي إلى أن شهادة الإعاقة الصادرة عن وزارة التضامن والأسرة والإدماج الاجتماعي تُعتمد بديلاً لغرض شراء التذاكر.

وأضاف أن هذا الإجراء يسمح للمشجع ومرافقه باقتناء التذاكر بسعر عادي، وهو ما يعادل عمليا خصما بنسبة 50 في المائة.

الولوج إلى الملاعب: العقبة الأبرز

داخل الملاعب، يستفيد حاملو تذاكر الولوج من ممرات خاصة، ومناطق جلوس محددة، وفرق دعم ميدانية لمواكبة الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى مرافق صحية ملائمة، وفق ما تؤكده اللجنة المنظمة.

غير أن الصعوبة الأساسية، بحسب الشرقاوي، تظل مرتبطة بالوصول إلى الملاعب قبل دخولها، إذ يشكل بلوغ بوابات الملاعب تحدياً كبيرا للأشخاص ذوي الحركة المحدودة.

وأوضح أن مرافق مواقف السيارات غالباً ما تكون بعيدة عن الملاعب، ما يفرض قطع مسافات طويلة سيرا أو بمساعدة. وفي ملعب الأمير مولاي عبد الله، يتعين على المشجعين عبور جسر أو استخدام نفق تحت أرضي للوصول إلى الملعب، ورغم توفر مصعد داخل النفق، إلا أنه لا يستوعب الكراسي المتحركة الكهربائية الكبيرة، وهو ما يشكل عائقا حقيقيا أمام عدد من المشجعين.

ورغم وجود بعض الترتيبات عند مداخل الملاعب، يرى الشرقاوي أن المجال لا يزال مفتوحا للتحسين، مشيرا إلى غياب ممرات دخول مخصصة حصريا للأشخاص ذوي الحركة المحدودة.

وقال إن العديد من مقاطع الفيديو المتداولة تُظهر أشخاصا على كراسٍ متحركة يتم رفعهم جسديا لتجاوز العراقيل أو المرور عبر ممرات ضيقة. وأضاف "كنا نأمل في تخصيص بوابات وممرات خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مع توفير إرشادات واضحة تقودهم مباشرة إلى نقاط دخول مناسبة".

وأشار إلى أن عددا كبيرا من المشجعين يُجبرون على سلوك المسارات العادية، التي تكون في الغالب طويلة، مزدحمة ومعقدة، ما يزيد من مخاطر الاكتظاظ.

وحتى عندما تتوفر مقاعد ملائمة داخل الملاعب، يظل المسار الأخير للدخول موحدا لجميع المشجعين، بغض النظر عن وضعهم الحركي. وفي حالة موثقة، لم يتمكن أحد المشجعين الذين يستخدمون كرسيا متحركاً كبيرا من المرور عبر بوابة ضيقة مخصصة للدخول الفردي.

كما لفت الشرقاوي إلى إشكالية أخرى تخص المشجعين ذوي الإعاقة الذين يتوفرون على تذاكر ورقية أو حصلوا عليها كهدية، إذ لا يتم إدراجهم ضمن نظام الولوج المخصص، وغالباً ما يتم توجيههم إلى مدرجات عامة، ما يحد من استفادتهم من تدابير الولوج الخاصة.

المشجعون ضعاف البصر

وبخصوص المشجعين ضعاف البصر، ورغم أن نظام التذاكر لا يوفر ترتيبات خاصة لهم، فقد أطلق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بشراكة مع شركة Touch2See التي يوجد مقرها في تولوز، مبادرة لتوسيع نطاق الولوج.

وقد مكّنت هذه المبادرة مشجعين ضعاف البصر من متابعة مباريات مثل أوغندا – تنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية – بوتسوانا، من خلال تعليقات صوتية مباشرة وجهاز لوحي يعرض حركة الكرة داخل الملعب، ما يتيح متابعة المباراة في الزمن الحقيقي من المدرجات ويحسّن بشكل كبير من تجربة المشاهدة.

واستُخدمت هذه التقنية لأول مرة في يناير 2024 بأبيدجان، خلال مباراة جمعت بين مصر وغانا.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال