شهدت بروكسل يوم الخميس 29 يناير، انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وقد ترأست الاجتماع بشكل مشترك كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إلى جانب ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي. كما مثلت دوبرافكا شويسا، المفوضة لشؤون البحر الأبيض المتوسط، المفوضية الأوروبية.
قبل بدء الاجتماع، صرحت كالاس للصحافة قائلة "المغرب هو واحد من أقرب شركائنا، وتعاوننا لم يتوقف عن التعزيز على مر السنين، خاصة في إطار ميثاق البحر الأبيض المتوسط".
وأبلغت كالاس نظيرها المغربي بأن هذا الاجتماع يمثل فرصة "لتقديم الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية بشكل رسمي". وأوضحت أن "هذا التغيير يعكس قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي ويؤكد الدعم المستمر للاتحاد الأوروبي للعملية التي تقودها الأمم المتحدة من أجل حل دائم لقضية الصحراء الغربية".
واعتمد الاتحاد موقفا جديدا جديد بشأن الصحراء، يعتبر أن "حكما ذاتيا حقيقيا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق" من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي.
تأتي هذه التصريحات بعد يوم من نشر الاتفاق الفلاحي الموقع في 3 أكتوبر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، والذي يدمج المنتجات القادمة من الصحراء. وقد أثارت هذه التطورات معارضة البوليساريو وحلفائها في البرلمان الأوروبي.
"الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي جنوب البحر الأبيض المتوسط وفي إفريقيا"
أوضحت كايا كالاس أن "اجتماع اليوم يركز على المجالات التي نرغب في تعزيز تعاوننا فيها، وخاصة التعاون القضائي، مع توقع إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة باليوروبول واليوروجست". وأضافت أن المناقشات ستتناول أيضًا "تعزيز حقوق الإنسان، وهو مجال لعب فيه المغرب مؤخرًا دورًا مهمًا ضمن مجلس حقوق الإنسان"، بالإضافة إلى "الأمن، الذي يمثل قلقًا كبيرًا حاليًا".
كما أعربت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية عن قلقها بشأن "ناقلات النفط التابعة للأسطول الروسي الظل التي تعمل في البحر الأبيض المتوسط، في حين أن المرتزقة الروس نشطون في إفريقيا".
من جانبه، أكد ناصر بوريطة أن هذا الاجتماع "يكتسب أهمية خاصة على المستويات الرمزية والسياسية والاقتصادية"، مشيرًا إلى أنه يُعقد مع اقتراب الذكرى الثلاثين لاتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وأكد الوزير أن المملكة كانت دائمًا "شريكًا متطلبًا في التعبير عن توقعاتها ووفية في احترام التزاماتها"، وهو ما يعتبر خطًا توجيهيًا للعلاقات الثنائية المستقبلية.
على الصعيد الاقتصادي، أشار بوريطة إلى أن المغرب لا يزال الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي جنوب البحر الأبيض المتوسط وفي إفريقيا.
ومع ذلك، قد تتعرض هذه الديناميكية الإيجابية لبعض العراقيل، بسبب دعم بعض مجموعات النواب الأوروبيين في البرلمان الأوروبي لمواقف البوليساريو، كما أظهر اجتماع 26 نونبر في المجلس الأوروبي.
وفقًا للجانب الأوروبي، تضمن جدول أعمال هذه الدورة الخامسة عشرة "تبادل وجهات النظر حول القضايا السياسية والاقتصادية والتجارية، والديمقراطية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى التعاون، خاصة في مجال الهجرة، والانتقال البيئي، والابتكار، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة، والتواصل بين الأشخاص والأمن".
كما أتاح الاجتماع "تقييم تنفيذ اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب (1996) بمناسبة الذكرى الثلاثين لإنشائه، وإعادة تأكيد عزمهما المشترك على إعادة إطلاق وتعميق الشراكة". وأخيرًا، تناولت المناقشات تطور الوضع الإقليمي والدولي، وخاصة القضايا المتعلقة بالاستقرار الإقليمي.


chargement...






