شهد الكونغرس الأمريكي يوم الثلاثاء نقاشًا حادًا خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تحت عنوان "مواجهة الإرهاب في شمال إفريقيا: الفرص والتحديات". وخلال الجلسة، قام السيناتور الأمريكي تيد كروز بتوجيه أسئلة متكررة لمسؤولي وزارة الخارجية حول ما وصفه بـ"أنشطة جبهة البوليساريو الإرهابية وتهديدها لمنطقة الساحل".
ردا على شهادة روبرت بالادينو، المسؤول البارز في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية، الذي تحدث عن اعتماد الولايات المتحدة على شركاء شمال إفريقيا "لتقديم دعم حيوي لضمان عدم انتشار النشاط الإرهابي في منطقة الساحل"، تساءل كروز عما إذا كانت هذه "الإشارة الغامضة إلى النشاط الإرهابي في الساحل تتعلق بجبهة البوليساريو".
قال كروز: "إيران تحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى ما يشبه الحوثيين في غرب إفريقيا، قوة بالوكالة قادرة على شن حرب تهدد الاستقرار الإقليمي وتضغط على الشركاء الأمريكيين كلما رغبت إيران في ذلك". وأضاف: "أعتقد أنه ينبغي تصنيفهم كجماعة إرهابية، وقد قمت بصياغة مشروع قانون للقيام بذلك إذا لم يتغير سلوكهم".
إشارة غامضة إلى البوليساريو
لكن رد بالادينو لم يرض كروز، وقال "ما كنت أشير إليه بشأن البوليساريو هو أن الرئيس ترامب عبر بوضوح عن رغبته في التوصل إلى حل دائم للنزاع في الصحراء الغربية"، مضيفًا أن واشنطن "تقوم بتقييم مستمر للتهديدات التي تواجه الأراضي الأمريكية، ولدينا عملية لذلك".
أصر كروز متسائلا "هل تقيمون في الوقت الحالي أن جبهة البوليساريو تشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية بأي شكل من الأشكال؟". وظل ردبالادينو دون تغيير: "نحن نشارك بنشاط جميع الأطراف في نزاع الصحراء الغربية في مصلحة التوصل إلى سلام دائم ومستدام".
ثم توجه كروز، الذي بدا عليه الإحباط، إلى جويل بوركرت، المنسق المساعد للبرامج والتنسيق العسكري في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية، متسائلًا عما إذا كانت التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها في شمال إفريقيا تشمل جبهة البوليساريو. ومرة أخرى، كانت النتيجة مشابهة. قال بوركرت: "نعمل مع دولنا الشريكة لمواجهة هذه التهديدات، وعند الإمكان، لتصنيف، أو تشجيع تصنيف، الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وجماعات إرهابية أخرى"، دون أن يذكر البوليساريو.
مستاءً مما اعتبره إجابات مراوغة، اختتم كروز بسؤال ما إذا كان المسؤولون قد تلقوا أوامر بـ"عدم قول أي شيء سلبي عن جبهة البوليساريو". رد بوركرت: "لم أتلق أي تعليمات من هذا القبيل".
يذكر أن الدعوات تزايدت لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية بين المشرعين الأمريكيين. وفي عام 2025، تم تقديم مقترح قانون بهذا الخصوص دافع عنه النائب الجمهوري جو ويلسون، وبدعم من أربعة مشرعين جمهوريين آخرين.
بموجب القانون الأمريكي، تمتلك وزارة الخارجية سلطة تصنيف الجماعات أو الحركات أو المنظمات غير الحكومية أو الأفراد ككيانات إرهابية. وفي مارس 2025، استخدمت إدارة ترامب هذه السلطة لإعادة تصنيف الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية، مما ألغى سحبهم السابق تحت إدارة بايدن.


chargement...






