تلتزم الجزائر صمتا مطلقا منذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق من طرف الجيش الأمريكي، دون صدور أي موقف رسمي، سواء عن رئاسة الجمهورية أو عن وزارة الشؤون الخارجية، رغم ما تمثله هذه الخطوة من خسارة لحليف قوي في أمريكا الجنوبية وداخل منظمة أوبك. ويأتي هذا التطور بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وتراجع حزب الله في لبنان تحت الضربات الإسرائيلية.
في ظل هذا الصمت الرسمي، سعت بعض وسائل الإعلام، الرسمية وغير الرسمية، إلى ملء الفراغ. فقد تحدثت صحيفة المجاهد عن "تحول خطير في فنزويلا"، في حين اكتفت وكالة الأنباء الجزائرية بنقل خبر اعتقال نيكولاس مادورو. ويُذكر أنه في يونيو 2022، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مادورو في الجزائر استقبالا حافلا.
غير أن النظام الجزائري يجد نفسه اليوم في وضعية محرجة؛ إذ يصعب عليه إدانة عملية عسكرية أمريكية تتعارض مع "القانون الدولي"، وهو المبدأ الذي يستند إليه الرئيس تبون باستمرار لتبرير دعمه لجبهة البوليساريو، كما ورد في خطابه أمام غرفتي البرلمان في 30 دجنبر.
ومن خلال هذا الموقف المتحفظ، تسعى الجزائر إلى تفادي أي مواجهة مع الإدارة الأمريكية الحالية. فمنذ تنصيب دونالد ترامب رئيسا سابعا وأربعين للولايات المتحدة في يناير 2025، أبدت السلطات الجزائرية انفتاحا ملحوظا تجاه المصالح الأمريكية. وتُعد شركتا "شيفرون" و"إكسون موبيل" من أبرز المستفيدين من قانون التعدين الجديد الذي صادق عليه البرلمان الجزائري في 16 يونيو 2025، والذي يسمح للشركات الأجنبية بامتلاك ما يصل إلى 80 في المائة من أسهم المشاريع التعدينية. وكان الرئيس تبون قد استقبل مسؤولي الشركتين في ماي 2025.
البوليساريو على النهج نفسه
لا يُعد هذا الصمت موقفا معزولا؛ ففي نونبر2025، جمّدت الجزائر دعمها التقليدي لبعض الفصائل الفلسطينية، مثل حماس والجهاد الإسلامي، من خلال تصويتها في مجلس الأمن لصالح خطة ترامب للسلام في غزة، والتي تنص على نزع سلاح هذه الجماعات المسلحة.
وسُجّل الموقف ذاته عندما فرضت إدارة ترامب، في دجنبر الماضي، رسما لمكافحة الإغراق بنسبة 127.32 في المائة على واردات قضبان التسليح الفولاذية القادمة من الجزائر.
وعلى النهج نفسه، التزمت البوليساريو صمتا مماثلا، إذ تجاهلت وكالتها الإخبارية الرسمية خبر اعتقال نيكولاس مادورو، رغم أن هذا الأخير كان قد استقبل إبراهيم غالي بحفاوة في مارس 2023، مؤكدا آنذاك "نحن ملتزمون بالدفاع عن القضية الصحراوية، وسيستمر دعمنا حتى اكتمال عملية إنهاء الاستعمار"، قبل أن يقدم له غالي سيفا من الذهب.
ومع ذلك، حاولت بعض وسائل الإعلام الصحراوية كسر هذا الصمت، من خلال نقل مواقف منسوبة إلى أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية، خاصة في بنما، أدانت اعتقال مادورو.
وفي السياق نفسه، لم تصدر عن الجزائر ولا عن البوليساريو أي إدانة لإعادة تأكيد دونالد ترامب على مغربية الصحراء، في رسالته الموجهة إلى الملك محمد السادس بتاريخ 2 غشت بمناسبة عيد العرش.
وفي مقابل هذا الصمت، عبّرت كل من كولومبيا والبرازيل والمكسيك وتشيلي وأوروغواي، إلى جانب إسبانيا، يوم الأحد، في بيان مشترك، عن "قلقها" إزاء اعتقال نيكولاس مادورو، وهو الموقف الذي شاركتها فيه كل من الصين وكوبا وروسيا.


chargement...






